الرئيسية
نبذه عن موقع منبر التربية
نبذه عن المملكة العربية السعودية
وثيقة سياسة التعليم
السيرة الذاتية للمشرف العام
من مداد القلم
إصدارات تربوية
صاحب مكارم الأخلاق
دراسات
 
مجالات تربوية
شرف العلم وفضله
الإسلام والتربية
مفهوم التربية
التوجيه والإرشاد
التأصيل الإسلامي لعلم النفس
المربي المسلم
العمل بالعلم
الفكر الإسلامي التربوي
التعليم في المملكة العربية السعودية
نظريات تربوية
مستقبل التعليم في السعودية
موضوعات مقترحه للبحث والدراسة
أسلمه المعرفة
 
المعلومات والخدمات
اتصل بنا
 
مواقع تعليمية وتربوية
الإدارة العامة للتخطيط والسياسات
وزارة التعليم العالي
منتديات وزارة التربية والتعليم
البوابة التعليمية
مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام
الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية
ملتقى التخطيط التربوي
صحيفة التعليم العربي
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة
المجلس الدولي للغة العربية
مجلة المعرفة
مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية
مجلة العلوم التربوية والنفسية البحرين
قاعة (النظم) التربوية
التنظيمات التربوية
مركز القطان للبحث والتطوير التربوي
 

الطالب ومتغيرات العصرالتشخيص والواقع

ورقة عمل مقدمة إلى اللقاء الثاني عشر لقادة العمل التربوي بالعاصمة المقدسة

 

إعداد فريق العمل

د. محمد بن سليمان الرويشد

د. عبد الإله بن عبد الله المشرّف

د. عبد الخالق بن صالح خلف

د. علي بن عـبـده الألمـــعي

د. أفراح بنت علي الحميضي

د. آسيا بنت حامد ياركندي

د. نوره بنت عواد عبد الغفار

أ. سعد بن عبدالعزيز العقيل

مقدمة:

      التغير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى ، وهو حقيقة أزلية من حقائق هذا الكون الذي نعيش فيه ويتقبلها الناس في كل أنحاء العالم ، فمنذ خلق الله تعالى هذا الكون وهو في حركة دائبة لا تهدأ ولا تفتر . وزاد هذا التغير واتسع حتى أصبح التغير السريع الخُطى العميق الأثر الذي يتجاوز الواقع إلى واقع اكثر تقدماً في المجالات كلها من أهم خصائص العقود الأخيرة من القرن العشرين الميلادي .لذا فإن الحديث عن العصر ومتغيراته يتسع باتساع عالمنا ولا يستطيع باحث بمفرده أن يحيط به ، بل لا يستطيع حتى فريق من الباحثين الإحاطة بكل دقائقه ، فما أن يجف مدادهم ويطوي الفريق آخر صفحة في مؤلفهم أو تقريرهم بشأن متغيرات عصرنا وآثارها الحالية والمستقبلية حتى تحدث متغيرات جديدة ؛ فعصرنا يتميز بدينامية وحركة سريعة ، ولم يحدث من قبل أن جاء التغير بمثل هذه السرعة وبمثل هذا العمق وعلى مثل هذا النطاق العالمي . (محمد الرشيد، 2000م،66) .

  وقبل الخوض في تفاصيل تلك المتغيرات وآثارها دعونا نذكر الفرق بين مصطلحي التغير والتغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ، إذ أن الفارق بينهما ليس مجرد حرف ياء زائدة بل  يتمثل في مدى تدخل الإنسان في عملية التغير ، فكلما تدخل الإنسان لإحداث التغير أطلق على هذه العملية تغييراً وعادة يكون التغيير مخططاً ، ويسعى على إقامة بناء اجتماعي جديد يقوم على التحديد الواقعي والمثالي لاحتياجات المجتمع ، والتنمية الاجتماعية من عمليات التغيير الاجتماعي المخططة والمبرمجة لإحداث تغيرات في الأنساق التربوية والأسرية والبيئية والتنظيمية والثقافية .أما التغير الاجتماعي فإنه يحدث تلقائياً نتيجة تأثير خدمات وبرامج أحدثها الإنسان في واقعه الاجتماعي ، وحينئذ يكون تغير الظاهرة بطريقة تلقائية ليس مقصودة بفعل الإنسان وتدخله لإحداث هذا التغير . ( محمد السيف،2003م ، 12)

   وندرك جميعاً أننا نعيش عصر حضارة جديدة تختلف تماماً عن حضارة القرن العشرين . من أهم صفاتها الإنتاج غزير المعرفة والمعلومات ، وإنتاج خدمات وأفكار ، إنتاج يعتمد في تخطيطه على الكمبيوتر الذي يدخل فيه الإنسان الآلي ليحل محل العامل. عصر يحل فيه العلم والمعرفة محل رأس  المال  . أصبح العالم اليوم قرية كونية صغيرة ، بلا حواجز أو حدود ، وكل إنسان يمكن أن يتصل بأي شخص آخر في نفس اللحظة ويتخطى الزمان والمكان ، مما جعل الفصل بين المجتمعات مستحيلاً في ظل النظام العالمي الجديد . (بثينة عمارة ،200م ، 2)

     إذ أننا نواجه في هذا العصر إفرازات عصر العولمة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية والمدنية... الخ والتي تعتبر من عوامل التغير وتفرض نفسها على الدول التي لا تمتلك مصدات لهذا الزحف المتسلل نحوها والذي يهدف إلى تغطية معظم دول العالم بوسائل وأساليب متنوعة تبرر غاياتها في تحقيق العولمة . ( عرفات سليمان ،2000م ، 7 )، لذا ينبغي مواكبة بدايات القرن الحادي والعشرين بفكر جديد ومتجدد يسهم في مواجهة التحديات النوعية والمتداخلة التي أفرزها عصر العولمة في المجالات المتنوعة وخاصة أن مستقبل البشرية مرتبط ارتباطا وثيقاً بالمكتشفات العلمية التي قد تسهم بدورها في إعادة صياغة الحياة على كوكب الأرض ، والتي قد تنشر الحياة على كواكب أخرى . ( مجدي إبراهيم ، 2001م ،23  )

ومن أجل محاولة الإحاطة بالمتغيرات المؤثرة على الأسرة والمدرسة والمجتمع فقد تم تقسيم موضوع هذا المحور إلى عدة موضوعات كانت على النحو التالي:

أولاً: سمات الطلاب

المتأمل في خلق الإنسان يجد أن الله سبحانه وتعالى جبل الإنسان على خصائص وسمات فطرية يتوافق فيها جميع أبناء البشر وتمر هذه الخصائص والسمات بمراحل عمرية تتطور فيها وتنمو وقد درس علماء النفس هذه الخصائص وصنفوها إلى مراحل عمرية بنيت على أساسها المراحل الدراسية والمناهج التعليمية وأساليب التربية والتعليم واستحضار هذه الخصائص ومراجعتها من قبل المربين بين الفينة والأخرى مهمة جداً لتقويم واقع الطلاب وإعداد البرامج المناسبة لهم حيث أن خصائصهم واتجاهاتهم وميولهم وحاجاتهم النفسية والاجتماعية تتغير من مرحلة إلى أخرى فما نعتبره في مرحلة ما أمراً طبيعياً قد لا يسوغ في مرحلة بعدها وما نغفل عنه في مرحلة قد لا يعوض تربوياً في مرحلة قادمة . وعليه فالعلاقة بين النمو والتعليم علاقة مهمة حيث أن تعليم الأطفال الأمور المختلفة ينبغي أن يكون في السن الملائمة التي يتوافر فيها قدر من النضج وألا يكون متأخراً حتى يتجاوز السن الملائمة مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الخاصة كالأذكياء جداً والمتخلفين عقلياً وغيرهم .

تعريف النمو :

يعرف النمو لغوياً : بأنه الزيادة بينما يعرفه علماء نفس النمو بأنه مجموعة التغيرات التي تحدث للفرد نتيجة لتقدمه في العمر .

المبادئ العامة للنمو  :

1- النمو عملية مستمرة و متدرجة عبر عمر الفرد إلا أن سرعته ليست ثابتة في فترات النمو إذ يكون سريعاً في بعض الفترات وبطيئاً في بعضها .

2- أن لكل صفة من الصفات خط سير نمائي خاص بها ، فخط سير النمو في الجانب الجسمي يختلف عنه في الجانب العقلي وعنه في الجانب الانفعالي .. الخ .

3- هناك تكامل بين مظاهر النمو المختلفة ، فالنمو العقلي يتأثر بالنمو اللغوي والحركي والنمو الاجتماعي ، والعكس صحيح .

4- يسير النمو من العام إلى الخاص ، فالسلوك يبدأ من النشاط الإجمالي العام إلى الاستجابات الأكثر تركيزاً واكثر تخصصاً .

5- أن جميع الأفراد يمرون عادة بنفس مراحل النمو المختلفة (  طفولة ، مراهقة ، شباب .. الخ ) مع انهم لا يصلون إلى كل مرحلة منها في نفس الوقت ، حيث قد يصل بعضهم إلى إحدى هذه المراحل في وقت أسرع أو أبطأ من غيره .

6- مظاهر النمو في الشخص الواحد تختلف عن بعضها في سرعة نموها ، فالنمو في الجانب الجسمي يختلف في وقته وسرعته عن النمو في الجانب العقلي والمعرفي ، وهما يختلفان عن النمو في الجانب الاجتماعي والانفعالي.

7- ينظر إلى النمو على أساس أنه مراحل نمائية مختلفة لكل مرحلة خصائصها إلا أن كل مرحلة تالية تعتمد على سابقتها حيث أن ما يحدث في مرحلة يؤثر سلباً أو إيجابياً على المراحل التالية:

8- أن هناك مهمات يجب على الفرد تعلمها في مراحل معينة دون أخرى فإذا تعلمها في الفترة الأنسب أدت إلى راحته  ونجاحه في تعلم المهمات اللاحقة وإذا لم يتم تعلمها في وقتها المناسب فان هذا قد يقود إلى عدم التكيف السليم إلى جانب صعوبة تعلم المهمات اللاحقة .

الطلاب ومراحل النمو  :

يعتبر التعليم من أهم العوامل المؤثرة في سمات النمو حيث تعتبر المراحل الدراسية أهم مراحل نمو الإنسان ومن هذا جاءت رسالة التربية والتعليم في رعاية الطلاب والعناية بسماتهم وقبل الحديث عن خصوصية كل مرحلة يحسن إلقاء الضوء على أخصائيات الطلاب والطالبات في المملكة العربية السعودية وتوزيعهم على المراحل الدراسية : -

 أولاً : مرحلة الطفولة :

تقسم مرحلة الطفولة إلى ثلاث مراحل :

الطفولة المبكرة   3 ـــــ 6 سنوات  ما قبل المدرسة

الطفولة الوسطى   6 ـــــ 9  سنوات     المرحلة الأولية ــــ ابتدائي .

الطفولة المتأخرة   9 ــــ 12  سنة       المرحلة العليا ــــ ابتدائي .

وفي هذه المرحلة يكون الفرد مرناً يمكن تعليمه وتشكيل سلوكه حسب ما هو سائد في بيئته الاجتماعية ويعزى السلوك الحسن للمرء إلى الأساس البنائي الذي يوضع في مرحلة الطفولة وإذا كانت الطفولة المبكرة في واقعنا تهم الأسرة فإن الطفولة الوسطى والمتأخرة تلقى العناية والاهتمام في المرحلة الابتدائية ومن أهم خصائصهما :

( 1 ) تعلم المهارات الأكاديمية " القراءة ــــ الكتابة ــــ الحساب " .

( 2 ) تعلم المهارات الجسمية اللازمة للعب وألوان النشاط العادية .

( 3 ) اتساع البيئة الاجتماعية وزيادة الاستقلال عن الوالدين .

( 4 ) توحد الطفل مع دوره الجنسي .

( 5 ) في المراحل المتقدمة بتعلم المهارات اللازمة لشؤون الحياة ويتعلم المعايير  الخلقية والقيم وتكوين الاتجاهات والاستعداد لتحمل المسؤولية وضبط الانفعالات .

تتطلب هذه المرحلة :

·       غرس القيم والفضائل والأخلاق الحميدة.

·       العناية بالأنشطة الحركية للأطفال وتهيئة الأماكن الفسيحة للعب مع العناية بوسائل الأمن والسلامة .

·       تكوين الجماعات المصغرة والعناية بسلامة العلاقة مع الكبار .

·       تنمية الخيال والابتكار .

الخصائص التفصيلية لطلاب المرحلة الابتدائية  :

( أ ) الخصائص الجسمية :-

1-     قوة الطاقة الجسدية ولذلك يكون دائم الحركة والميل إلى أن يرهق نفسه بالنشاطات ذات الطابع الحركي.

2-     نمو الجهاز العضلي للطفل نمواً كبيراً خلال هذه المرحلة لكن لا يزال التحكم في العضلات الصغيرة صعباً كنشاط إمساك القلم بالشكل الصحيح .

3-     لا تزال حاستا السمع والبصر تحت طور النمو حيث لا يكتمل نموهما إلا بعد سن العاشرة للبصر والثالثة عشر للسمع .

(ب) الخصائص المعرفية والعقلية :

1- يتضح النمو المعرفي والعقلي في هذه المرحلة في طريقة تفكير الطفل وقوة ملاحظته بالنسبة لما يدور حوله  من موضوعات وأحداث وتساؤلات.

2- المحاولة والخطأ من وسائل الوصول للمعرفة .

3- في هذه المرحلة يدرك بعض المفاهيم عن الأشياء والزمن والمفاهيم الاجتماعية والأخلاقية .

4- سرعة نمو مختلف القدرات العقلية.

5- تحول التفكير من الخيال إلى الواقع .

6- تبدأ القدرات الخاصة في التمايز عن القدرة العقلية العامة .

7- يوظف الإدراك الحسي في حل المشكلات .

8- تكون مدة الانتباه وجيزة وتزيد تدريجياً مع تقدم العمر.

(ج) الخصائص والسمات الاجتماعية للطفل .

1- بداية تكوين الصداقات دون الاهتمام بالمحافظة عليها.

2- الرغبة في التقليد والمحاكاة وخاصة بالمعلم في المدرسة .

3- الاستمتاع باللعب مع الأقران وعدم الاهتمام بالمسائل الأخرى.

4- عدم القردة على تحمل المسؤولية .

5- انتقال الطفل من مفهوم الفردية إلى مفهوم الجماعية .

6- الميل إلى النشاطات التي يثبت فيها ذاته للآخرين .

7- قابلية الأطفال للاستهواء كبيرة حيث ينقلون الأفكار والسلوكيات دون نقد أو تحقق .

 (د) الخصائص والسمات الوجدانية للطفل :

1- الرغبة في الحصول على الثناء والمديح .

2- عدم وضوح مفهوم الذات .

3- بدء ظهور الرغبة في الاستقلالية .

4- الحاجة إلى استحسان وموافقة الكبار .

5- بداية التحكم ببعض العواطف والانفعالات .

6- بدء مؤشرات المشاركة الوجدانية مع الآخرين .

7- بداية الاهتمام بتعلم القيم والآداب والأخلاق الاجتماعية .

8- قوة الدافعية نتيجة لقوة دافع حب الاستطلاع .

(هـ) الخصائص المهارية لمرحلة الطفولة المتأخرة :

1-       يزداد إتقان المهارات اللغوية .

2-       نمو مهارات التعليم الذاتي مثل ( القراءة ـــ الكتابة ــــ التحدث ) .

3-       تبدأ ظهور المهارات الرياضية المختلفة .

4-       تبدأ ظهور المهارات الفنية كالرسم .

ثانياً : مرحلة المراهقة :

يسمى بعضهم مرحلة المراهقة بمرحلة " الولادة الثانية "  حيث تحدث تغيرات سريعة وقوية في معدلات النمو الجسمي والعاطفي والعقلي وتمتاز بمجموعة من الخصائص .

خصائص مرحلة المراهقة :

(أ‌)                           خصائص النمو الجسماني :

1- يكون نمو الجسم في أول هذه المرحلة سريعاً ، فمتوسط نمو المراهق من حيث الوزن والطول قد يصل إلى ضعف متوسط نموه في أواخر المرحلة السابقة .

2- نمو العظام أسرع من نمو العضلات ، ويلاحظ نحافة جسم المراهق في هذه المرحلة فهو بحاجة إلى تعويضها بالغذاء الجيد والراحة  والهدوء .

3- يواجه المراهق عملية تحول كاملة وبشكل مفاجئ في الحجم والشكل ونبرة الصوت حتى في الأجهزة الداخلية ، قد يسبب له شعوراً بالألم وخاصة العضلات ونتيجة لهذا فان قدرته على التحمل ضعيفة ويشعر بالتعب لأقل جهد يبذل فهو يميل إلى النوم وحب الأكل وكثرته .

(ب‌)                     خصائص النمو المعرفية والعقلية :

الخصائص والسمات :

1- في نهاية هذه المرحلة تميل القدرة العقلية العامة ( الذكاء ) إلى الثبات في نموها عند الفرد ويزداد فهمه وإدراكه نتيجة ما يكتسبه من معارف وخبرات .

2- نمو خيال المراهق نمواً خاصاً بمجال معين وتظهر خصوصيته في رسمه وكتاباته .

3- يتجه إدراكه إلى الحالات المجردة بدلاً من المحسوسات .

4- ينمو عند المراهق التفكير المنطقي ويبدأ بعدم الاعتماد على الذاكرة الآلية .؟

5- يظهر ميلا كبيراً إلى القراءة والاطلاع وخاصة كتب الأدب والفلسفة والأديان والرحلات وقصص الأبطال حيث يبحث عن نموذج لمحاكاته .

6- تزداد القدرات والمهارات العقلية على التعلم حيث يبدى رغبته في تعلم علوم جديدة.

7- تزداد قدراته على التركيز والانتباه في موضوع معين مدة أطول .

8- سرعة وسهولة القيام بالعمليات العقلية المختلفة من انتباه وإحساس وتفكير وإدراك واحتفاظ وتذكر .

9- نمو وظهور القدرات العقلية الطائفية كالقدرة اللغوية والميكانيكية والمنطقية والعددية وغيرها .

10-    يزداد نمو ه المعرفي في المفاهيم والحقائق النوعية والمبادئ والحقائق والنظريات العلمية .

11-    يتجه اهتمامه المعرفي إلى التركيز على مجال معين نتيجة تفاعل ميوله وقدراته ورغباته.

( ج) الخصائص الاجتماعية للمراهق :

1- زيادة الوعي الاجتماعي بالتعرف على مختلف الأدوار الاجتماعية .

2- الاهتمام بتكوين الصداقات والميل لجماعة الرفاق وبروز فكرة الصديق.

3- حب تقليد بعض الشخصيات المرموقة .

4- اهتمام المراهق بآراء زملائه وأصدقائه اكثر من رأي والديه وأفراد أسرته.

5- الميل إلى الاستقلالية والبحث عن الهوية .

6- نقص الخبرة في مواجهة المشاكل .

7- زيادة الاهتمام بشؤون الأسرة .

8- الاعتزاز بالنفس والاهتمام بالمظهر والملبس ولفت نظر الآخرين .

9- الاهتمام بردود أفعال الآخرين اكثر من مرحلة الطفولة .

10-    نمو الوعي بالعادات والآداب الاجتماعية للكبار .

11-    الخجل الاجتماعي والعجز عن مجاراة الكبار في تصرفاتهم وممارسة الحياة الاجتماعية بشكل سليم .

12-    كثرة الاعتراض على الأعراف والعادات الاجتماعية .

(د) الخصائص الوجدانية :

§       سرعة وتناقض الانفعالات وصعوبة التنبؤ بردود الأفعال.

§       الاندفاع والحماس الزائد .

§       الحساسية للنقد والنصح والتوجيه من الآخرين .

§       المثالية غير الواقعية في مختلف شؤون الحياة.

§       الحدة الانفعالية وضعف في الاتزان الانفعالي وسرعة التأثر .

§       تكوين اتجاهات نحو موضوعات معينة .

§       بروز سيطرة العواطف الخاصة نحو الأشخاص والاهتمام بالنوع الآخر.

§   زيادة الاهتمام بالأمور الغيبية والعبادات والإدراك الحقيقي لمعنى الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة .

§       الحاجة الملحة إلى الاحترام والتقدير .

§       وجود بعض المخاوف والقلق حول التكيف مع متطلبات الحياة .

 

الخصائص المهارية للمراهق :

الخصائص والسمات :

§       مهارات القراءة العلمية .

§       مهارة الكتابة العلمية.

§       مهارة البحث عن المعلومات .

§       مهارة الخطابة .

§       مهارة الاستماع والحوار .

نمو المهارات الخاصة :

§       المهارات الحركية الرياضية .

§       المهارات الفنية كالرسم .

§       مهارة قيادة السيارة .

§       مهارة استخدام الحاسوب .

العناية بالمراهق :-

1-            تهيئة المراهق لهذه المرحلة وشرح التغيرات التي ستطرأ عليه في جميع المجالات وتدريبية على الوسائل والأساليب السليمة للتعامل مع هذه التغيرات من ذلك ممارسة الرياضة .

2-                                    الاهتمام بالقيم والفضائل الإسلامية والعناية بالقدوة الحسنة التي يتمثلها الشاب في حياته .

3-            إشراك الشاب في الأعمال القيادية وإشعاره بأهمية راية ودوره في الأعمال والأنشطة التي يمارسها .

الفرق  بين الجنسين في الخصائص خلال المرحلة العمرية : -

الطفولة الوسطى ( 6 ــــ 9 سنة )

*     الذكور أطول قليلاً من الإناث بينما يكاد الجنسان يتساويان في الوزن نهاية هذه المرحلة.

*    تتميز حركات الذكور بأنها شاقة عنيفة كالتسلق والجري ولعب الكرة، وتكون حركات الإناث أقل كماً وكيفاً .

*     في بداية هذه المرحلة قد تتميز الإناث عن الذكور في الذكاء بحوالي نصف سنة .

*    تتفوق الإناث تعليمياً على الذكور في هذه المرحلة ويعود ذلك إما إلى سرعة نمو الإناث عن الذكور خلال هذه السنوات أو لأن الإناث يقضين وقتاً أطول في المنزل على الكبار .

*     يزداد تعلم الطفل لدوره الجنسي فالذكور يتجهون إلى أن يصبحوا أكثر خشونة واستقلالاً ومنافسة من الإناث اللاتي يتجهن إلى أن يصبحن أكثر أدباً ورأفة وتعاوناً من الذكور .

الطفولة المتأخرة ( 9 ــــ 12 سنة ) :

*      يكون نصيب الذكور أكثر من الإناث في النسيج العضلي ويكون نصيب الإناث أكثر من الذكور في الدهن الجسمي وتكون الإناث أقوى قليلاً من الذكور في هذه المرحلة فقط ويلاحظ زيادة الإناث عن الذكور في هذه المرحلة في كل من الطول والوزن وتبدأ ظهور الخصائص الجنسية الثانوية لدى الإناث قبل الذكور في نهاية هذه المرحلة .

*  يقوم الذكور باللعب المنظم الذي يحتاج إلى مهارة وشجاعة وتعبير عضلي عنيف كلعب الكرة وتقوم الإناث باللعب الذي يحتاج إلى تنظيم في الحركات كالحجلة ونط الحبل .

*   يمتاز الذكور عن الإناث في الذكاء خصوصاً في التاسعة والعاشرة .

*      تتفوق الإناث على الذكور في القدرة اللغوية .

*      الجماعات لا تضم أفراداً من الجنس الآخر وجماعات الذكور أكبر عدداً من جماعات الأناث .

المراهقة المبكرة :

* يكون الذكور أقوى جسمياً من الإناث حيث تنمو عضلاتهم نمواً أسرع ويشاهد اتساع الكتفين أكثر بينما يتراكم الدهن لدى الإناث في أماكن معينه وتنمو عظام الحوض .

* يزداد الشعور بالخجل لدى الإناث والاهتمام بالتواصل عن طريق الأنشطة الاجتماعية المشتركة ويزداد الاهتمام نحو الاتصال الانفعالي .

المراهقة الوسطى ( 15 ـــــ 18 سنة ) :

*  يزداد الطول بدرجة أوضح عن الذكور وتصل الإناث لأقصى الطول نهاية هذه المرحلة بينما يستمر الذكور حتى العشرين . كما يزداد الوزن والقوة الخمسية .

*  تتفوق الإناث على المذكور في القدرة اللغوية ، بينما يتفوق الذكور على الإناث في القدرة العددية والقدرة الميكانيكية .

*  تكون الإناث أكثر من الذكور اندماجاً في الخيال والهرب إلى عالم الخيال وأحلام اليقظة كمخرج من القلق . بينما يميل الذكور إلى تغطية مشاعر القلق بسلوك خارجي مثل العنف ويكونون أكثر رغبة في معرفة كيفية ضبط الغضب والعدوان .

*  يسبق الذكور الإناث في النشاط الجنسي ويرجع ذلك إلى الظروف الثقافية التي تتيح حرية أكبر للذكور.

ثانياً: عوامل و مظاهر التغير

قبل دراسة عوامل و مظاهر التغير في المجتمع لابد من التأكيد على أن المجتمع السعودي قد امتاز بطبيعة خاصة بين بقية المجتمعات فهو مجتمع يؤمن بالله و يدين بالإسلام و يتخذه عقيدة و عبادة و شريعة للحياة و هو مجتمع يحرص على تحلي أفراده بمكارم الأخلاق و الحياة الاجتماعية في مجملها تقوم فيه على العدالة بين أفراده في الحكم و القضاء و تظهر في تصرفات أفراده التكافل و الترابط الاجتماعي .

و المجتمع السعودي المعاصر يؤكد على أهمية العلم و يحث على الانتفاع بجميع أنواع المعارف الإنسانية النافعة خاصة العلوم التقنية التي لقيت إقبالاً من المجتمع السعودي وعدم رفض لها كما يؤكد على التفاعل الإيجابي  الواعي مع التطورات العالمية في الثقافة و الآداب و المشاركة فيها بما يعود للمجتمع بالخير(1) ، كما يظهر احترام العمل و قيمه و يسعى إلى إتاحة فرص العمل لجميع القادرين عليه و المؤهلين له. وبدون أدنى شك فإن عوامل التغيرات التي تحيط بالمجتمعات و تظهرها بمظاهرها المختلفة قد اتخذت في العصر الحالي ديناميكية مغايرة من حيث مظاهر كل عامل وأثر كل عامل على الآخر .

وفي عصرنا الحالي تتلاحق المتغيرات بسرعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية التي من أبرزها المخترعات العلمية و المستجدات التكنولوجية وخاصة في مجال الاتصال وما تنطوي عليه هذه وتلك من تغيرات اقتصادية وما يتبعها كلها من تغيرات في القيم   و الأخلاق و العادات و التقاليد وذلك بفضل ما تنقله وسائل الاتصال من أفكار وقيم  و أخلاق ومفاهيم . (2)

وعلى عكس بقيه المجتمعات التي يتم فيها التغيير بشكل متدرج بشكل يحفظ لها تماسكها و بناءها الاجتماعي ووحدتها الثقافية . مرت التغيرات في المجتمع العربي الخليجي في العقود الثلاث الأخيرة بشكل متسارع فأحدثت أثراً ملموساً فقد كان التأثير يطال مجتمعات بدوية بسيطة التكوين بسيطة الاقتصاد ذات درجة عالية من التماسك الاجتماعي و الثقافي سواء على تكوين الأسرة أو المجتمع عامة فأحدثت فيه تحولات كان من الصعب على البنى الاجتماعية استيعابها بسهولة و الاستمرار في الحفاظ على التماسك التقليدي. (3)

أولاً: العامل الإعلامي :

من أبرز المؤثرات على الجوانب الاجتماعية و الثقافية و الفكرية العامل الإعلامي ، حيث أصبحت الوسائل الإعلامية ووسائل الاتصال الجماهيري وتدفق المعلومات الهائل يتقاطع مع كافة النشاطات التي يمارسها الإنسان في المجتمعات المعاصرة وبفضل التطور الملموس في وسائل الإعلام ظهر ما يسمى ب( قرية إلكترونية صغيرة )يطلق على مجتمعات العالم حيث يتأثر كل طرف بالعالم بما يحدث في الطرف الآخر . مما أضاف بُعدا ً جديداً لوسائل الإعلام و الاتصال في حياة الناس و اتجاهاتهم  و سلوكهم . (4)

وفي الخمس عشر عاماً الماضية تعرض المجتمع السعودي كغيره من المجتمعات البشرية إلى سيل واسع من المؤثرات الإعلامية عبر قنوات وسائل الإعلام و الاتصالات المختلفة المقروءة و المرئية و المسموعة ولعل أبرز مظهر في هذا السياق :

انتشار التلفاز (البث المباشر )في العالم عموماً وفي الخليج و السعودية خاصةً :

فالتلفزيون مثلاً كان ولا يزال من أعظم إنجازات هذا العصر لقدرته على مخاطبة الفكر و العقل الإنساني من خلال مؤثرات الصوت و الصورة مما جعل منه النافذة الجماهيرية التي تطل على العالم بكل مجرياته.(5)

دخل التلفزيون العالم العربي في أواسط الخمسينيات وسرعان ما أصبح في الستينيات جزء من الخدمات التي تقدمها معظم الدول العربية ومنذ ذلك التاريخ شهد العالم العربي و الخليج بصفة خاصة انفجاراً في عدد أجهزة التلفاز بسبب الوفرة المالية . (6)

وقد تزداد خطورة وأثر هذا العامل  نتيجة للانتشار الهائل في الأطباق القادرة على التقاط محطات خارجية دون أن تتمكن أية رقابة وطنية وظيفية من وضع حدود أو حواجز عليها وفي الخليج بصفة عامة و السعودية بصفة خاصة تبدو هذه الظاهرة واضحة إذ يعد الخليج العربي هو الأكثر استهلاكاً للأطباق وما يترتب عليه من فيض إعلامي يغطي الزمان و المكان بدون انقطاع ودون أن يتمكن الإنسان من ملاحقته .(7)

بل برز هذا العامل كقوة تفاعلية على نطاق واسع في إيصال المعلومات ونقل الخبر في الحال من وقع الحدث .(8) ، وظهر أن أثره لم يعد  محدوداً بل تعاظم بتعدد القنوات وتدفق البرامج الإعلامية التي يتعرض لها الفرد يومياً دون رقيب إلا قيمه و مبادئه وضميره . (9)

مظاهر التأثيرات الإعلامية على الحياة الاجتماعية و التربوية :

ولم يسبق أن ارتبط الإعلام بالحياة الاجتماعية و التربوية كما هو عليه الآن بحيث من الممكن أن نطلق عليه الإعلام المهيمن ( 10) ، ويرجع الأثر البارز الذي تلمسه حياتنا لهذا العامل إلى كون وسائل الإعلام كثيرة الإنتاج سريعة الحركة قوية التأثير واسعة الانتشار مكاناً و زماناً وهو أن بدا مظهره في تربية أبناء المجتمع و تثقيفهم حتى صارت مشارك رئيسي لوسائط التربية الأخرى وفي توجيه الناشئين و الكبار على السواء بل وفي التأثير على سلوكهم و اتجاهاتهم التي تتحدد وفقاً لما يخضعون له من مؤثرات. (11)*

بإ مكان المطلع المستبصر أن يحدد ابرز مظاهر التغيير الذي يمارسه العامل الإعلامي على المجتمع بالآتي :

1- يتضح خطورة الشبكات الإعلامية عند مراقبة المواد المعروضة و التي تجعل الفوارق كبيرة من البلاد التي تملك و تدير مثل هذه الشبكات و البلاد التي تستقبلها مما يجعلها في وضع المتلقي وهو وضع خطير خاصة إذا علمنا أن 80% من الأخبار و المادة الإعلامية تأتي من البلاد الصناعية في مقابل 10-30% من البلاد النامية وهذا الزخم الهائل من المواد الإعلامية  ينبئ بعواقب و خيمة اجتماعية و ثقافية بل حتى  سياسية .

2- إقصاء الثقافات المحلية : طالما وكالات الأنباء العالمية تسيطر عليها الدول الصناعية و تخضع لثقافات البلاد الموجودة بها فإن الملاحظ أن الدول المنتجة للمادة الإعلامية تنزع إلى إهمال الثقافات الأخرى و لا تعرض منها إلا ما هو طريف و عجيب . وأثر ذلك على المتلقي الذي يرى أن الثقافة المنمقة المعروضة أولى من ثقافته التي تقرض بهذه الصورة فيزهد بهذه إلى تلك .

3- تجزئة الثقافة المحلية : ويرتبط بسابقة كون الأخبار و المادة العلمية المتعلقة بالثقافات المحلية تأتي مبسطة و مجزأة بل وأحياناً مشوهة ومجافيه للواقع ومن الممكن أن تشير إلى أن النظام الإعلامي بطابعة الفسيفسائي و المعلومات المتعددة و المتنوعة وغير المترابطة تؤدي إلى تفتت التنشئة و تشويشها والبلبلة  و الغموض .

4- الفيض الإعلامي الهائل : من الخطورة الملحوظة على الثقافات الوطنية هو ذوبانها أو طمس بعض معالمها في ظل هذا الفيض الإعلامي الموجه لصالح ثقافة البلدان المنتجة مع ما يتبعه من تنميط ثقافي و تصدير لمثل عليا و نماذج  و أبطال و سلوكيات و توجهات و قيم وأسلوب حياة وافد ومفروض بشكل فوقي يمس  بعض أساليب الحياة الاجتماعية وقد يطغى على ملامح الثقافات الوطنية التقليدية .

5-  الأثر المباشر على التنشئة الاجتماعية : الأمر الملحوظ أن دور وسائل الإعلام أو الاتصال الجماهيري في عمليات التنشئة الاجتماعية قد بدا بارزاً حيث دخلت وسائل الإعلام كل بيت  و خاطبت كل فرد صغيراً كان أو كبيراً و اقتحمت كل الميادين حتى غدا الأمر ملحوظ .

أدى هذا التركيز الإعلامي زماناً ومكاناً و مادة إلى قولبة فكرية و حياتية يخشى أن تنال من متانة الخصائص الذاتية للثقافة المحلية ( 12) وفي ابسط الأمور قد تمس الخصائص الثقافية الذاتية للمتلقي نفسه لقد أظهرت بعض  الدراسات التي شملت الشباب السعودي أن الأجهزة الفضائية تحظى بالقبول أو بمعنى آخر ليست مرفوضة من كثير من الأسر المشمولة بعينة الدراسة ، كما لوحظ أن معظم أسر المبحوثين في الدراسة يشاهدون القنوات الفضائية في المنزل مما يؤكد أن المجتمع لديه رغبة في مشاهدة البث المباشر عبر الأقمار الصناعية (13) وهذا أمر يتعاظم أثره إذا كانت كثير من الأسر تفتقد إلى وضع حدود لم يتلقى في المنزل ( ما يُسمع ، وما يُرى وما يُقرأ).

- وتشير إحدى الدراسات أيضا إلى أثر استقبال وسائل الإعلام هذه على العوامل القيمية للمتلقي من جهة الالتزام بالقيم ففي دراسة د. بدرية العرادي ظهر من النتائج وجود علاقة بين استقبال البث المباشر و العوامل القيمية مجتمعة لدى طالبات المرحلة الثانوية بمدينة الرياض حيث دلت النتائج على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات الطالبات المستقبلات للبث المباشر وغير المستقبلات للبث مما يعني أنهن أكثر التزاماً بهذه القيم .(14)

وتبدو مظاهر العامل  الإعلامي على الأسر العربية عامة  من خلال دراسة قامت بها الجامعة الأمريكية حول تأثير التلفزيون على الأطفال و التي خلصت إلى أن الأسرة العربية تشاهد حوالي 33 ساعة أسبوعياً بمعدل( 6 ) ساعات يومياً أي أكثر من ساعات المدرسة و اللعب أو المذاكرة أو التفاعل مع الأهل و بالتالي أصبح التلفزيون هو الموجه لحياة الطفل ( مدرسة . تلفزيون . نوم )ومن المعلوم أن ذلك سيكون على حساب المطالعة و اللعب و التفاعل الاجتماعي بل على الانفتاح على العالم الخارجي و الصلات مع الأهل وهذا كله بالرغم من أن الساعات الخاصة بالأطفال محدودة مقارنة بإجمالي ساعات البث العام فهي تبلغ في الإمارات 7% وفي البحرين و عمان 10% في السعودية 14% وفي الكويت 10%   .

إن مما يقوي العامل الإعلامي ويجعله شريكاً في التنشئة نوعية البرامج التي تتغلغل في ثنايا عقل الطفل و الناشئة فتشكله أو تسهم في تشكيله ونحن إذا استعرضتا كمية البرامج نجد أن نسبة لا يستهان بها مستوردة لا تعكس الملامح الصحيحة لبيئة الطفل العربي ولا احتياجاته الثقافيةـ التنموية ورغم قيام بعض المحطات بترجمة اللغة يبقى المضمون هو المشكلة الأساسية فهي تنقل مناخات غريبة في القصة و الأبطال  و الشكل ومفهوم الحياة و القيم و التوجهات السلوكية و بدون ترسيخ للثقافة الأصيلة فإن التأثير سيتغلغل  مما يوقع النشء في حالة تشبع بالنماذج الغربية و التشويش على التكوين النفسي و الثقافي .(15)

وهناك دراسات علمية أخرى تربط بين كثافة تعرض للأطفال للتلفزيون ومستواهم الدراسي فكلما زادت كثافة المشاهدة زاد خطر تراجع الطفل دراسياً . بل أشارت بعض البحوث إلى الأثر السيئ السلبي الذي يتركه التلفزيون على القراءة وضعف التحصيل الدراسي .(16)

و إذا منا لا يمكن أن نفعل أو نتجاوز أو نتجاهل خطر العامل الإعلامي إذا أسئ استخدامه أو ترك كعامل يؤثر لوحده ولا مجال لرفضه أو مقاومته فإن اتخاذ موقف نشط في التعامل معه لتحويل الأخطاء التي يحملها إلى فرص انفتاح وإثراء وحفاظ على الهوية الوطنية في آن واحد مع التشديد على إعادة صياغة التعامل مع تلك الوسائل وتعليم النشء في الأسرة و المدرسة حس استخدامها وتنمية حسن النقد و الاختيار والتمييز بين الإيجابي والأصيل والزائف السطحي مع إعادة تأهيل الأسر والتربويين على حد سواء للتعامل مع هذه الثقافة الجديدة التي تتولد من هذا التدفق المعلوماتي الهائل والذي ولد حالة انبهار سلبي.(17)

وإذا كان هذا كله لم يتحقق بالصورة المأمولة في ظل قوة الهجوم الإعلامي المبهر وضعف تحصين ودفاع أسري وتربوي أدركنا خطورة هذا العمل.

ثانياً:  العامل الاقتصادي:

        لم يكن العامل الاقتصادي بأقل من سابقه أثراً في المجتمع ، فان القفزة التي صارت بفعل الطفرة النفطية قد ساهمت في نقل المجتمع من المستوى الاقتصادي ذي المظهر التقليدي البسيط المصاحب للمجتمعات الريفية أو البدوية إلى حالة الوفرة المادية ، وهو مما أدى إلى فرض قيم مدنية استهلاكية ونظم اقتصادية جديدة صار أثرها واضحاً ، إضافة إلى سياسات تنموية ضخمة ومتسرعة على شكل أنفاق هائل على البني التحتية والخدماتية وانفجار في سياسات الاستهلاك تعدى مرحلة الضروريات والكماليات إلى الترفيات .

لقد بدا أثر هذا العامل من خلال تتبع المظاهر الآتية:

1.   تكون طبقة عظيمة من موظفي المكاتب وهو ما أتاح نمواً اقتصادياً للأسرة بدون الحاجة إلى جهد إنتاجي فعال مما كان  له أبلغ الأثر في رغد العيش والنهل منه وكان عوضاً عن قيمة الالتزام والجهد والواجب وكان لزيادة لمستوى الدخل الاقتصادي ظهور كثير من السلع والخدمات التي أصبحت حاجة ضرورية في حياة الأسرة وغدا دخل الأسرة بما ناله من زيادة لا يفي بهذه المطالب المتجددة فغدا مفهوم الاستهلاك المتزايد من الظواهر التي تهدد الأسر بالاستدانة . (18)

2.    حاجة الانفتاح الاقتصادي إلى عمالة وافدة عربية وأجنبية من جميع المستويات المهنية والتعليمية والثقافية مع ما ظهر من أثر ما جلبته تلك العمالة الوافدة معها من أساليب عيشها وقيمها ومعاييرها.

3.    حالات الازدواجية ثنائية بين قيم البداوة والمجتمع التقليدي من ناحية وقيم المجتمع المدني العسير بعلاقات التجارة والربح والعلاقات الوظيفية.

4.          خروج المرأة المتزايد إلى العمل:

5.   كان لدعوات مشاركة المرأة في العمل خارج المنزل نتيجة للزيادة المستمرة في نفقات المعيشة ورغبة الأسرة في رفع مستوى معيشتها وبعد أن حققت المرأة لنفسها كياناً اقتصادياً كان أثر ذلك على الأسرة نفسها من حيث تغير أدوار المرأة في الأسرة ودخول عناصر أخرى تقوم بمهام المرأة.

6.    وبالنسبة لتغيير شكل الأسرة فإن الأسرة السعودية بشكل خاص كانت قبل اكتشاف البترول وبعده عبارة عن أسرة ممتدة حيث يسكن الزوج والزوجة وأولادهم غير المتزوجين والمتزوجين مع زوجاتهم وأبنائهم في منزل واحد ومع التطور والتقدم وارتفاع عائدات الأسرة بشكل أدى إلى تحسن المستوى الاقتصادي للأفراد واتساع رقعة الحياة الحضرية وزيادة موجة الهجرة من الريف والبادية إلى المدن وازدياد فرص التعليم للجنسين بدأ شكل الأسرة الممتدة بالتراجع وظهر بدلاً منها الأسرة النووية التي أصبحت مع مرور الوقت هي الشكل الملحوظ في المجتمع. (19)

7.    كما كان للمستوى الاقتصادي الملحوظ على أغلبية المجتمع وجنوح كثير من الأسر إلى حياة الدعة والترف والاتكالية على العمالة الأجنبية ذات المستوى الثقافي المتدني والمتوفرة بكثرة أن بدأ الأهل يديرون ظهورهم للتنشئة الاجتماعية وحل محلهم في ذلك الخدم فبرز في بعض الأسر ظاهرة الخدم/المربيات والتي من أهم تأثيراتها:

1-             النمو العاطفي والصحة النفسية:

أبرزت الدراسات ظهور المخاوف والانطواء والشعور بالذنب وتقلص القدرة القيادية عند الأطفال التي ترعاهم خدم ومربيات.

2-             النمو اللغوي الذهني:

وهو يشكل المحور الآخر الأكثر ملاحظة نتيجة لمباشرة الخدم/المربيات تنشئة الطفل من ضياع اللغة العربية الفصحى أو المحكية وبروز لغة عامية هجينة من مفردات عربية محورة بل تأثر كذلك أسلوب اللغة ذاته ومدى ارتقائه فمعظم هؤلاء الخدم/المربيات لديهن مستوى ذهني وثقافي متواضع مما يجعل الحصيلة التي تمرر إلى الطفل هزيلة. (20)

وإن كنا لا يمكن أن نغفل المظهر الإيجابي للمستوى الاقتصادي المرتفع على:

        تطور نوعيات الخدمات التعليمية والخدمات الترويحية والإتصالية والتحسن الملحوظ في الصحة مقاس بمؤشرات الوفيات وعدد الأسرة والأطباء والسعرات الحرارية إضافة إلى الزيادة الاستهلاكية التي لا مثيل لها لنواحي الحياة كالسفر و الإنفاق على الترفيات.(21)

 ثالثا:  العامل التقني:

سواءً ارتبط الأمر بالتقنية البحتة أو التقنية الإكترونية أو تقنية المعلومات المتضمنة تكنولوجياً نظم الحاسب ووسائل الاتصال بأنظمة الحاسب وتكنولوجيا البرمجيات التي تشمل نظم وتصميم وتنفيذ استخدام الحاسب في التطبيقات العملية أو تكنولوجيا شبكات المعلومات التي تربط الحاسبات الآلية ونظم المعلومات في أنظمة متكاملة على مختلف المستويات المحلية والعالمية فإن هذا العامل بمختلف مضامينه لا يمكن أن نتجاوزه خاصة ونحن نرى انتشار هذه التقنية في جوانب الحياة المختلفة للمجتمع السعودي وقد أظهرت دراسة علمية حول انتشار الحاسبات الآلية في الأسر السعودية أن معظم عينة الدراسة المبحوثة تملك في منزلها أجهزة ومعدات الحاسبات الآلية وفي مقدمتها امتلاك الحاسب الشخصي وأوضحت الدراسة أن هناك قبولاً اجتماعياً للوظائف والخدمات التي تقدمها الحاسبات الآلية. (22)

وممكن أن نقيس على هذه التقنية وانتشارها التطور المواكب لبرامج وكمبيوترات الألعاب الإلكترونية على اختلاف أشكالها وطرق استخدامها. (23)

فقد أوضحت ذات الدراسة أن معظم العينة المبحوثة تمتلك أجهزة سوني للألعاب ثم أجهزة سيجا وأجهزة العائلة وأجهزة صخر مما يعني قبولاً للممارسة برامج الألعاب الإلكترونية لديهم.

من الممكن حصر أهم المظاهر المصاحبة لهذا العامل بـ.

أولاً:  مساهمة هذه التقنية على مستوى المجتمع في دعم برامج التنمية الشاملة حيث تعد ركيزة أساسية لجميع الأنشطة التنموية. (24)

ثانياً:  الانتشار الواسع للخدمات التي تقدمها هذه التقنية نتيجة لسرعتها وسهولة استخدامها ووفرة المعلومات التي يتم الحصول عليها ، إلى جانب قلة كلفتها المادية. (25)

فكان أن برزت خدمات الإنترنت المختلفة التي سيطرت على مظاهر الحياة من ( بريد إلكتروني ، نقل الملفات التي تحوي النصوص ، الصور ، الفيديو أو البرامج ، الاتصال عن بعد ، المنتديات العالمية )

ثالثاً: تأثر الاستخدام الواسع لوظائف التكنولوجيا في المجتمع فيما يتعلق بالتواصل وتكوين العلاقات الاجتماعية بل أن استخدام الحاسبات الآلية والكمبيوترات المتخصصة في الألعاب الإلكترونية قد غيرت من شكل تعامل وسلوك الأفراد داخل الأسرة نفسها.

رابعاً:  كان للسيل الضخم من المعلومات المتدفقة عبر الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات وبرامج الألعاب الإلكترونية.  أن أثر هذا السيل على موقف الشباب تجاه بعض القيم التي كان المجتمع يعتبرها من التقاليد الأصيلة. (25)

خامساً:  وإذا كانت تأثيرات الإنترنت ملحوظة في المجتمع بالرغم مما يمر به من غربلة تقنية في المراكز الوطنية فإن الوضع سيصبح أكثر خطورة عند انتشار تقنية الإنترنت عبر الأقمار الصناعية مما يعني عدم إمكانية سيطرة السلطة على مراقبة المادة والبرامج المقدمة. (26)

 وهذا سيلقي بظلاله كما هو منتظر على جوانب الحياة المختلفة.

 

الهوامش

1. بدرية بنت صالح العرادي:  علاقة استقبال البث التلفزيوني المباشر ببعض العوامل التعليمية والقيمية لدى طالبات المرحلة الثانوية بمدينة الرياض ، ودراسة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه 1420-1421 هـ. ص140

2. عالي بن علي بن حسين الحربي:  أثر تكنولوجيا المعلومات على الشباب دراسة استطلاعية على عينة من الطلبة المنتظمين في مرحلة البكالوريوس بجامعتي الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية.  جزء من متطلبات الحصول على درجة الماجستير قسم الدراسات الاجتماعية .  كلية الآداب .  جامعة الملك سعود 1421هـ. ص14.

3.المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية:  التنشئة الاجتماعية بين تأثير وسائل الإعلام الحديثة ودور الأسرة سلسلة الدراسات الاجتماعية والعمالية 1994م ص32.

1.عالي بن علي بن حسين الحربي:  مرجع سابق ص2.

2. المرجع السابق:  ص13.

3.  المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل...، مرجع سابق ص24.

4.  المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل...، مرجع سابق ص24.

5.  عالي الحربي:  مرجع سابق ص13.

6.    بدرية العرادي:  مرجع سابق ص5.

7.  المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل...، مرجع سابق ص20.

8.     بدرية العرادي : مرجع سابق ص 4،3.

* هناك عدد من النظريات التي تتناول طريقة أو أسلوب تأثير وسائل الإعلام منها نظرية التأثير المباشر أو قصير المدى وهي نظرية ترى أن علاقة الفرد بمضمون الوسيلة الإعلامية علاقة تأثير مباشر وتلقي خلال فترة وجيزة ، ومنها نظرية التأثير على المدى الطويل أو التراكمي وهي نظرية ترى أن أثر وسائل الإعلام على الأفراد يحتاج إلى فترة طويلة من خلال عملية تراكمية تقوم على تغيير المواقف والقناعات الفردية.

للمزيد ، عالي الحربي : مرجع سابق ص65

     بدرية العرادي : مرجع سابق ص19-ص27

9.              المكتب التنفيذي:  مرجع سابق ص20،ص21.

10.         عالي الحربي:  مرجع سابق ص223.

11.         بدرية العرادي:  مرجع سابق ص214.

12.         المكتب التنفيذي:  مرجع سابق ص26،25.

13.         بدرية العرادي:  مرجع سابق ص4.

14.         المكتب التنفيذي:  مرجع سابق ص21.

15.         محمود حسن:  الأسرة ومشكلاتها ، دار النهضة العربية 1981م ص14.

16.         المكتب التنفيذي:  مرجع سابق ص32،33.

17.    أ.  د.  محمد بن معجب الحامد،د.  نايف بن هشام الرومي:  الأسرة و الضبط الاجتماعي ، الرياض 1422هـ./2001م ص62.

18.         المكتب التنفيذي :  مرجع سابق ص35،34.

19.         عالي الحربي :  مرجع سابق ص225.

20.         المرجع السابق:  ص13-20.

21.         المرجع السابق:  ص15.

22.         المرجع السابق:  ص227.

23.         المرجع السابق:ص46،45،44،43.

 

 

المراجع

1.     بدرية بنت صالح العرادي:  علاقة استقبال البث التلفزيوني المباشر ببعض العوامل التعليمية والقيمية لدى طالبات المرحلة الثانوية بمدينة الرياض.

دراسة مقدمة إلى قسم التربية لكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لنيل درجة الدكتوراه  ، 1420-1421هـ.

2.     عالي بن علي بن حسين الحربي:  أثر تكنولوجيا المعلومات على الشباب دراسة استطلاعية على عينة من الطلبة المنتظمين في مرحلة البكالوريوس بجامعة الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية. جزء من متطلبات الحصول على درجة الماجستير ، قسم الدراسات الاجتماعية بكلية الآداب ، جامعة الملك سعود ، 1421هـ.

3.     أ.  د.  محمد بن معجب الحامد ، د.  نايف بن هشال الرومي:  الأسرة والضبط الاجتماعي ، الرياض ، 1422هـ./2001م.

4.              محمود حسن:  الأسرة ومشكلاتها ، دار النهضة العربية ، 1981م.

5.     المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، التنشئة الاجتماعية بين تأثير وسائل الإعلام الحديثة ودور الأسرة ، سلسلة الدراسات الاجتماعية والعاليمة ، 1994م.

  

ثالثاًً: التأثيرات المحتملة على الطالب لتلك المتغيرات .

متغيرات العصر:               

      التغير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى ، وهو حقيقة أزلية من حقائق هذا الكون الذي نعيش فيه ويتقبلها الناس في كل أنحاء العالم ، فمنذ خلق الله تعالى هذا الكون وهو في حركة دائبة لا تهدأ ولا تفتر . وزاد هذا التغير واتسع حتى أصبح التغير السريع الخُطى العميق الأثر الذي يتجاوز الواقع إلى واقع اكثر تقدماً في المجالات كلها من أهم خصائص العقود الأخيرة من القرن العشرين الميلادي .لذا فإن الحديث عن العصر ومتغيراته يتسع باتساع عالمنا ولا يستطيع باحث بمفرده أن يحيط به ، بل لا يستطيع حتى فريق من الباحثين الإحاطة بكل دقائقه ، فما أن يجف مدادهم ويطوي الفريق آخر صفحة في مؤلفهم أو تقريرهم بشأن متغيرات عصرنا وآثارها الحالية والمستقبلية حتى تحدث متغيرات جديدة ؛ فعصرنا يتميز بدينامية وحركة سريعة ، ولم يحدث من قبل أن جاء التغير بمثل هذه السرعة وبمثل هذا العمق وعلى مثل هذا النطاق العالمي . (محمد الرشيد، 2000م،66) .

     وقبل الخوض في تفاصيل تلك المتغيرات وآثارها دعونا نذكر الفرق بين مصطلحي التغير والتغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ، إذ أن الفارق بينهما ليس مجرد حرف ياء زائدة بل  يتمثل في مدى تدخل الإنسان في عملية التغير ، فكلما تدخل الإنسان لإحداث التغير أطلق على هذه العملية تغييراً وعادة يكون التغيير مخططاً ، ويسعى على إقامة بناء اجتماعي جديد يقوم على التحديد الواقعي والمثالي لاحتياجات المجتمع ، والتنمية الاجتماعية من عمليات التغيير الاجتماعي المخططة والمبرمجة لإحداث تغيرات في الأنساق التربوية والأسرية والبيئية والتنظيمية والثقافية .أما التغير الاجتماعي فإنه يحدث تلقائياً نتيجة تأثير خدمات وبرامج أحدثها الإنسان في واقعه الاجتماعي ، وحينئذ يكون تغير الظاهرة بطريقة تلقائية ليس مقصودة بفعل الإنسان وتدخله لإحداث هذا التغير . ( محمد السيف،2003م ، 12)

   وندرك جميعاً أننا نعيش عصر حضارة جديدة تختلف تماماً عن حضارة القرن العشرين . من أهم صفاتها الإنتاج غزير المعرفة والمعلومات ، وإنتاج خدمات وأفكار ، إنتاج يعتمد في تخطيطه على الكمبيوتر الذي يدخل فيه الإنسان الآلي ليحل محل العامل. عصر يحل فيه العلم والمعرفة محل رأس  المال  . أصبح العالم اليوم قرية كونية صغيرة ، بلا حواجز أو حدود ، وكل إنسان يمكن أن يتصل بأي شخص آخر في نفس اللحظة ويتخطى الزمان والمكان ، مما جعل الفصل بين المجتمعات مستحيلاً في ظل النظام العالمي الجديد . (بثينة عمارة ،200م ، 2)

     إذ أننا نواجه في هذا العصر إفرازات عصر العولمة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية والمدنية... الخ والتي تعتبر من عوامل التغير وتفرض نفسها على الدول التي لا تمتلك  مصدات لهذا الزحف المتسلل نحوها والذي يهدف إلى تغطية معظم دول العالم بوسائل وأساليب متنوعة تبرر غاياتها في تحقيق العولمة . ( عرفات سليمان ،2000م ، 7 ) .

     لذا ينبغي مواكبة بدايات القرن الحادي والعشرين بفكر جديد ومتجدد يسهم في مواجهة التحديات النوعية والمتداخلة التي أفرزها عصر العولمة في المجالات المتنوعة وخاصة أن مستقبل البشرية مرتبط ارتباطا وثيقاً بالمكتشفات العلمية التي قد تسهم بدورها في إعادة صياغة الحياة على كوكب الأرض ، والتي قد تنشر الحياة على كواكب أخرى . ( مجدي إبراهيم ، 2001م ،23  ) .

   وبالنظرة الشمولية في دراسة المجتمع ( وهي نظرة الإسلام ) والتي تعني بأن الإنسان كائن اجتماعي يتحدد سلوكه ومشكلاته وكل الظواهر الاجتماعية الصادرة منه في ضوء مجموعة من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية والدينية ... وغيرها من العوامل ، وهي عوامل متداخلة ومتمازجة وعناصر متكاملة ، ينبغي النظر إلى تلك العوامل بشمولية متجاوزين  التفسيرات الأحادية القاصرة التي وقعت فيها النظريات الوضعية . ( 0محمد السيف ،2003م )

    وفي ضوء ذلك فإن  العلاقات الاجتماعية والفكرية والثقافية تتأثر سلباً وإيجاباً بالمتغيرات المستجدة داخل المجتمع أو خارجه مما يترتب على ذلك تنوع الظواهر الاجتماعية وتداخلها وتأثرها ببعضها البعض ويظهر ذلك من خلال العديد من التأثيرات الإيجابية والسلبية على شباب المجتمع .

    لذا فمن المهم تكييف قدراتنا وآلياتنا لمواجهة تحديات العصر والتكييف مع متغيراته وإفرازاته العلمية والتكنولوجية والقيمية والثقافية ... الخ وما يستحدث من تقنيات وبث فضائي وسماوات مفتوحة وتكنولوجيا اتصال متطور وغير ذلك من المستحدثات العصرية بالإضافة إلى التكتلات الاقتصادية التي ترتبط بخيوط سياسية وثقافية في بعضها .. واستجابة بعض النفوس والعقول لها بدعوى تطوير الحياة في دولها ومسايرة لاتجاهات جديدة ونظم حديثة في المجتمع الدولي وهي لا تدري أن ذلك ربما يبتلع مقومات مجتمعها ويقوض ما تبقى من دعائمه كاللغة والقيم والمبادئ المرسخة فيها والتماسك الاجتماعي بين أفرادها (عرفات سليمان ،2000م ،6_7 )  وهكذا نجد أنفسنا أفراداً ومجتمعات أمام تحديات لا بديل عن الاستجابة لمقتضياتها ، وإلا تعرضنا للانقراض أمة وأفراداً . 

   وترى بثينة عمارة أن إنسان القرن الحادي والعشرين لابد وان يتصف بصفات جديدة نؤهله إلى التكيف مع المعطيات الجديدة بحيث يتجاوز مرحلة استهلاك العلم والتكنولوجيا والتبعية للدول المتقدمة  إلى مرحلة الابتكار والإبداع الأصيل الفعال . ومن أهم هذه الصفات : القدرة على التكيف مع المعطيات الجديدة ، الاستقلالية، تنمية الإبداع ، التعاون  - القدرة على التفاعل الإيجابي مع الآخرين واحترام حقوقهم _ الحرية في التفكير وفي التعبير عن الرأي دون خوف ، القدرة على التكيف مع المعطيات الجديدة ، الرغبة في الاستزادة من العلم وحب المعرفة ، التوحد مع الدور الجنسي المحدد له وتكوين اتجاهات صحية نحو الجنس الآخر ، القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة ، حب الطبيعة والمحافظة عليها والتقدير الجمالي لها . وإذا لم يتسلح إنسان القرن الحادي والعشرين بهذه الصفات فانه سيتعرض لعدة ضغوط نفسية وعصبية وفسيولوجية  لإخفاقه في ملاحقة التغيرات في عصره .( بثينة عمارة ، 2000م ، 44-45 )      

   ولقد كانت التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت في المجتمع السعودي (1390هـ ) تعد برامج مخططة لأنها تركز على التغيير  في الجوانب المادية للفرد السعودي وبنفس الوقت تحاول المحافظة على الجوانب الثقافية والمعنوية للمجتمع ، لذلك كان منهجها ومبدؤها يتجليان في استناد أهدافها المادية والاجتماعية إلى المبادئ والقيم الإسلامية والتراث الثقافي للمجتمع السعودي . لذا فقد قررت سياسة وزارة التخطيط في جميع الخطط التنموية التي نفذت مبدأ رئيساً ثابتاً في برامجها يتمثل في " التزام الدولة وتمسكها بمبادئ الشريعة الإسلامية والحفاظ على التقاليد والقيم الثقافية والأخلاقية المرتبطة بها ". (محمد السيف ، 2003م ، 13 )

          وفي ضوء ما سبق فقد سعت ورقة العمل هذه على تتبع أثر تلك المتغيرات على الطلبة والذين يمثلون أفراد المجتمع من الناشئة وذلك من خلال الأدبيات والمقالات المتنوعة .

 الطالب ومتغيرات العصر :-

   في ظل تلك المتغيرات وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تفوق في حجمها طاقة الطالب على التكيف معها ما لم يتهيأ للعيش في عصر المعلومات الذي سوف يشكل بيئات وظروف عمل جديدة تتطلب نوعاً من الخبرات النامية باستمرار بحيث تمكن صاحبها من استيعاب المعلومات المتجددة واستخدام معرفته ومهاراته بشكل ابتكاري للتمكن من المحافظة على هويته وثقافته ، والارتقاء بأدائه باستمرار وأداء دوره على الوجه الأكمل .(مكتب التربية العربي لدول الخليج، 2000م ،2150216) في مجتمع تمثل صناعة المعلومات محور نشاطه  وهذا يتطلب أن يكتسب الطالب مهارة التعلم مدى الحياة  " التربية المستمرة "

    ويعد المجتمع السعودي من أكثر المجتمعات  العربية والإسلامية  تحفظا حيث تعمل الأسر السعودية جاهدة على تقليص نسبة تعرض أبنائها للثقافة الغربية وخاصة الفضائيات والإنترنت . فهناك رقابة على الأبناء داخل الأسرة وعلى مستوى المجتمع عامة من حيث بيع الأقمار الصناعية ووضع نظام محكم لدخول الإنترنت وطريقة الاشتراك فيها وكذلك بعض المواقع أو العناوين التي تحتوي على ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية  ، والأخلاق الحميدة . ولكن لا تستطيع أي دولة في العالم مهما كانت إمكاناتها التقنية أن تحقق رقابة محكمة على مثل ذلك الغزو وأمام التطور الصناعي في آليات الإرسال والبث . ( شريقي الجابري ، 2002م ، 122-123 )   

      وقد حدث التغير التلقائي في المجتمع في معظم الأحوال من الداخل بسبب صلابة الإطار الثقافي المحلي في مواجهة التيارات الخارجية  ، ولكن الموضوعية العلمية تقتضي الاعتراف بوجود تأثير على درجة ما من العمق لوسائل الإعلام الأجنبي والاحتكاك الثقافي بالمجتمعات الأجنبية على الأفكار والآداب الدينية والاجتماعية على مستوى الفرد والأسرة ، لكنها ليست عميقة على الحد الذي يدعو إلى التشاؤم أو الاستسلام .( محمد السيف ، 2003م ، 14 )

     ومن مظاهر تأثير التغير الثقافي والاجتماعي على الطالب ذكر شريقي الجابري في دراسته أنه رغم تحفظات المجتمع السعودي إلا  أنه لم يسلم من  تأثير الثقافة الغربية ويظهر ذلك  في طريقة أكل الشباب ونوعية المأكولات المعروضة . وانتشر أسلوب اللبس الغربي بين الشباب بشكل ملفت للنظر ، كما يظهر التغير الواضح لأدوار الأسرة واتساع الفجوة بين جيل الأباء وجيل الأبناء من حيث التعامل مع القضايا الأسرية  وحتى أسلوب الحياة اليومية .وظهور الاختلاف في وجهات النظر ، بين جيل الأباء وجيل الأبناء ، ربما يصل إلى حد الصراع النفسي ، وحتى تهديد كيان الأسرة وتفككها .كما أن الشباب أصبح في عزلة عن الآباء وطريقة حياتهم .(شريقي الجابري ،123-124) 

     كذلك توصلت دراسة شريقي الجابري إلى مجموعة من النتائج عن مدى التأثيرات التي أحدثتها التحولات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع السعودي، وقد اتضح من نتائج الدراسة ظهور بعض القيم الإيجابية و السلبية مثل قيم المظهرية والأنانية والتواكل وعدم تقبل الآخرين  وأهم تلك النتائج ما يلي :

_   هناك قيم حديثة ذات أهمية كبيرة لدى الأسرة السعودية تحرص على تنشئة أبنائها عليها الآن منها قيمة الاعتماد على النفس والحرص على المستقبل وقيمة التعلم العصري .

_   انحدار في بعض القيم الأساسية واللازمة لبناء الإنسان (في المجتمع السعودي ) ومن بين تلك القيم قيمة الحياء وقيمة الحب والحنان .

_   تأثير سلبي على عملية  التنشئة الاجتماعية لدى  الأطفال لوجود الخدم والمربيات . كما أن مضمون البث الوافد يرسخ بعض السلوكيات السلبية لدى جميع الفئات العمرية ومن بين هذه السلوكيات ضياع الوقت وشرود الذهن والحيرة والغربة .

    * وفي الدراسة التي أجراها الباحث ناصر الحميدي حول " البث التلفزيوني المباشر وتأثيره على التربية في المملكة العربية السعودية " توصل الباحث إلى عدة نتائج من أهمها ما يأتي :

_    يوجد تأثير على الجوانب الأخلاقية والتي تمثل أبرز مشكلاتها في الترويج للإباحية والاختلاط والقيم والمبادئ المخالفة للإسلام. يأتي بعد ذلك التأثير الثقافي والذي تتمثل أبرز مشكلاته في تدفق المعلومات غير المنتقاة والترويج للأفكار الغربية وتعزيز التبعية للفكر الغربي.

يأتي بعد ذلك التأثير على الجوانب العقدية ومن أهم مشكلاته تعزيز النزعة المادية على حساب الجانب الروحي والإيمان وإظهار شعائر أهل الكفر ورموز أديانهم الباطلة وتشويه صورة الإسلام والمسلمين.

ثم يأتي التأثير على الجوانب التعليمية والسلوكية والذي يتمثل في الازدواجية والتشتت بين ما يتعلمه الفرد في المؤسسة التربوية وما يشاهده من برامج عبر قنوات البث المباشر وكذلك الترويج للسلوك العدواني والعنف والإسهام في هبوط مستوى التحصيل الدراسي .

بالنسبة للآثار الاجتماعية فتتمثل أبرز مشكلاتها في إغراء النساء بتقليد الأزياء الغريبة وربط المشاهد بالتقاليد الاجتماعية الأجنبية والتأثير على الروابط الأسرية. ( باسم على خريسان ، دار الفكر العرب ، بيروت ، 2001م ، 136، 137 )

  * وقد أورد مقداد يالجن بعض الملاحظات في تقويم واقع الطلاب من أهمها ما يلي :

-كثرة الرسوب وتدني النجاح في السنوات الأخيرة .

-تدني السلوكيات لدى الطلاب بالرغم من كثافة مقررات العلوم الدينية في المناهج التعليمية .

-هناك خلل في التعليم والدليل على ذلك أن الأجيال اليوم ليست على المستوى الذي نريده . ( مقداد يالجن ،1999م ،11،12) 

  * كما يواجه الطلاب العديد من المشكلات الأسرية والتعليمية والاجتماعية نتيجة تلك المتغيرات مما جعلها  تساهم في ظهور سلوكيات ممقوتة عند بعض الطلاب ، ومما زاد في ذلك تخلي بعض الأسر عن دورها التربوي ،ومن أمثلة المشكلات الأسرية كما وردت في بعض الدراسات 0

_    غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء فمطالبهم المادية لا تنتهي ولا يجد فيهم الأباء تلك الحالة من الرضا التي كانت لدى الآباء أنفسهم وهم في نفس المراحل العمرية لأبنائهم ، فالمتطلبات المادية رغم كثرتها في أيديهم ومع ذلك نجد أنها لا تسعدهم ، بل عيونهم على ما ليس لديهم فإذا أدركوه تطلعوا إلى غيره وهكذا !! فالتقدم المادي ينطلق بسرعة هائلة ولا يواكبه التزام بالقيم الإنسانية. وعلى ذلك فالأسرة مسؤولة عن تدعيم هذا التفكير المادي لدى الأبناء  ، لأن الآباء أنفسهم حريصون على هذا الجانب المادي . ولا ننكر أهمية المادة في حياة الإنسان ، ولكن لابد من توازن الجانبين ، فالمادة يجب أن تكون معياراً نقيس به ما لدينا من قيم إنسـانية ومبادئ خلقية، وديننا يعلمنا ذلك . لذا فمن الأهمية مراعاة ضوابط  الإنفاق على الأبناء بحيث لا يتحول المصروف الشخصي إلى صراع وخلاف بين الأباء والأبناء ، بوضع حد للتدخل المباشر والشخصي في طريقة إنفاق الأبناء مع المراقبة عن بعد حفاظاً على الأبناء والأموال .

_    التمرد على الآسرة والرغبة في التحرر من التبعية الطفولية والرغبة في تحقيق الذات وتحقيق الاستقلال العاطفي . ومن أمثلة التمرد على السلطة الوالدية رفض مواصلة التعليم،أو عدم طاعة الوالدين عند اختيار توجيه علمي معين عند إتمام المرحلة المتوسطة أو الثانوية ، حتى لو كان التخصص في مصلحة الابن ، أو إن مجموعه يؤهله لذلك ، وقد يحدث تمرد الابن رغبة في تأكيد وإثبات الذات . ومن مظاهر التمرد على السلطة الو الدية ، ظاهرة الهرب من الأسرة تعبيرا عن الضيق والضجر من رقابة الوالدين والرغبة في التطلع إلي التحرر والاستقلال . وكذلك يظهر التمرد في الرفض الدائب لتوجيه الآباء والاحتجاج على بعض أنظمة الأسرة كالاستذكار بطرقة معينة أو السهر خارج المنزل لوقت متأخر أو اللعب في الشارع أو الإكثار من مشاهدة التلفزيون أو الفيديو ،  أو مصادقة رفاق السوء . ( عبد المجيد سيد منصور 2000م ، 118 )  

 - سيطرة الأبناء على الآباء وعلى عكس ما ينبغي أن تكون عليه الحال ، فقد درس عالم النفس "إدوارد ليتن هذه الظاهرة على الآباء في أمريكا وقرر أننا نعيش في عصر يحكمه الأبناء ، فبدلاٍ من أن يوجه الآباء أبناءهم ، فإن الأبناء هم الذين يوجهون سلوك آبائهم، فهم الذين يختارون البيت، ويشيرون بمكان قضاء العطلة وإذا دخلوا متجراً مضى كل طفل إلى ما يعجبه ، وما على الأب إلا أن يفتح حافظته ويدفع . ولعل هذه المشكلة سببها ما يشعر به الآباء من تقصير تجاه أبنائهم ، فالأب مشغول طول وقته ، والأم كذلك لاسيما إن كانت عاملة ، ومن هنا يكون سلوك الآباء محاولة إرضاء الأبناء كنوع من التعويض عن التقصير معهم فتكون النتيجة الاستجابة لكل طلبات الأبناء وتنفيذ ما يريدون صواباً كان أم خطأً، والذي يجب الانتباه إليه هو أن لهؤلاء الأبناء حقوقاً تعطى لهم ولا تنتقص ، فمن حقهم أن يجدوا آباءهم وأمهاتهم معهم وقتاً كافياً.

 ومن أهم المشكلات الاجتماعية الملموسة عقوق الأبناء فقد ينشأ صراع حاد وعنيف بين الآباء والأبناء ، فالأبناء ناقمين على مثل آبائهم وقيمهم وتقاليدهم الاجتماعية ، والآباء يشكون دوما ما يعانونه من عقوق أبنائهم وسوء أدبهم ، وبالتالي ظهور ما يسمى بصراع الأجيال ويقصد به اتساع البون بين تفكير الأبناء وتفكير الآباء ، وعزوف الأبناء في كثير من الأحيان عن الاستفادة من خبرات جيل الكبار إذ ينظرون إلى خبراتهم على أنها لم تعد ذات قيمة في هذا العصر الذي نعيش فيه.كما تتسم نظرة الكبار للشباب بالتوجس والريبة وفقدان الثقة ويعيبون عليهم سمات الاندفاع والتهور وقلة الخبرة ، والسطحية في التفكير ،ويؤكد ذلك ما أشارت إليه نتائج المناقشات التي دارت في  (ندوة المراهقة _خصائصها ، مشكلاتها ، واجب المربين نحوها ، 1998م)  أن من المشكلات التي تعاني منها المعلمات في المدارس :  تمرد الطالبات على المعلمة ، والأنظمة المدرسية ، وعدم وجود العقوبات الرادعة لها . بالإضافة إلى ملل الطالبات الدائم من الحصص والدروس ، ويمتد مللهن إلى داخل منازلهن بسبب كثرة وسائل الترفيه بشكل زائد عن الحد مما يجعلهن يعتدن عليه حتى يعرضن عنه ، وبسبب وجود الخادمات اللاتي يفرغن الطالبات وأمهاتهن للانشغال بأنفسهن فقط ؛ الأمر الذي أدي بالمراهقات إلى الشعور بالفراغ ومحاولة ملئه بشتى الوسائل حتى لو بمخاطبة الشباب في الأسواق وفي الهاتف.

- ظهور بعض المشكلات السلوكية كالسرقة ، والسخرية والاستهزاء بالمعلمات ، والكتابة على الجدران ، والغش في الاختبار ، والتأخر الدراسي ، والاستغراق في أحلام اليقظة ؛ نتيجة للغزو الفكري والثقافي فيما يشاهدونه أو يستمعون إليه عبر وسائل الإعلام المختلفة من أفكار وقيم قد لا تكون في كثير من الأحيان متفقة مع قيم مجتمعاتنا .

- قد يترتب على الضغوط التي يشعر الشباب أن المجتمع يمارسها عليهم نوع من التمرد والرفض ، والتي تتبدى في رفض الشباب للمعايير ، والسلطة ، و عدم قبول ومقاومة النظام العام ، وعدم التكيف مع العادات والقيم والشعور بالاضطهاد من المجتمع ، وعدم الإحساس بالاستقلالية ، وحرية التعبير ومن مظاهر سلوك التمرد لدى الشاب ؛ عدم الالتزام بالعادات والتقاليد ، ويظهر ذلك في نظام اللبس أو قيادة السيارات والعنف الزائد ، الانضمام إلى جماعات مناهضة أو تنظيمات دينية متطرفة . (سامية الساعاتي ، 2003، ص21 )

- الشعور بالاغتراب ويعني العزلة والانفصال عن المجتمع وثقافته كما يتضمن مفهوما لانعدام السلطة والانفصال عن الذات، وانعدام المعايير الاجتماعية المطلوبة لضبط سلوك الأفراد .(عبد المجيد سيد منصور ، ص124، 125) 

وتعد أزمة الهوية من المشكلات التي تنشأ من عدم قدرة الشباب على فهم ذواتهـم وتقبلها والتعامل معها . (سامية الساعاتي ،2003م، ص21 )

  * ونتيجة لتلك المتغيرات فقد ظهرت أنماطاً من التكيف المغترب في النسق الاجتماعي بين فئة الشباب بالإضافة إلى أنماط التوافق مع المواقف ، وقد أشار ( محمد السيف ،2003م ، 24-25 ) إلى ما قدمه العالم 0 رو برت ميرتون "في نظريته " الأنومي- الاغتراب " تصنيفاً لأنماط استجابات الأفراد أو تكيفهم في حالة حدوث تفاوت أو انفصام بين الأهداف المرغوبة والمحددة ثقافياً ( أي النجاح ) وبين الأساليب المتاحة لتحقيق هذه الأهداف في المجتمعات الإنسانية . وقرر أن هناك خمسة أنماط لتكيف الأفراد في المجتمع أول هذه الأنماط وظيفي ( امتثالي ) يساعد على بقاء النسق الاجتماعي ، والأربعة الآخرون ضارون وظيفياً تهدد بقاء النسق الاجتماعي. و الأنماط الخمسة هي :

أولا : نمط الامتثال :

  ويحدث هذا النمط من التكيف حين يتقبل الأفراد في المجتمع الأهداف الثقافية ويمتثلون لها ، وفي نفس الوقت يتقبلون الأساليب التي يحددها النظام الاجتماعي بوصفها أساليب مشروعة لتحقيق هذه الأهداف.

ثانياً : نمط الابتداع :

  ويعني أن هناك في المجتمع من يتقبل الأهداف التي تؤكد عليها ثقافة المجتمع . ولكنه يجد أن فرصة تحقيق هذه الأهداف مؤصدة أمامه ؛ لأن توزيع هذه الفرص غير متكافئة ، وفي هذه الحالة يرفض الأساليب المشروعة لتحقيق الهدف ( وهو النجاح ) ويبتدع وسائل غير مشروعة .

ثالثاً : نمط الطقوسية :

  يتمثل هذا النمط من التكيف في التخلي عن الأهداف الثقافية للنجاح الفردي وتحقيق الثروة وصعود السلم الاجتماعي ، وفي نفس الوقت يظل الفرد ملتزماً بطريقة شبه قهرية بالأساليب المشروعة لتحقيق الأهداف على الرغم من أنها لا تحقق له شيئاً يذكر.

رابعاً : الانسحابية :

 الفرد الذي يلجأ إلى هذا النمط الانسحابي يعيش في المجتمع ، ولكنه لا يكون جزءاً منه ، بمعنى أنه لا يشارك في الاتفاق الجماعي على القيم المجتمعية ، فبانسحابي يتخلى عن كل الأهداف والأساليب التي يحددها النسق ، وهذا النوع من الأفراد لا يقبلون الأساليب الإبداعية ( أي غير المشروعة ) لتحقيق الأهداف ، وفي نفس الوقت لا تتاح لهم فرصة استخدام الأساليب المشروعة لتحقيقها ،ولا يكون أمامهم سوى أن ينسحبوا من المجتمع إلى عالمهم الخاص .

خامساً نمط التمرد:

  إذا كان النمط السابق ( الانسحاب ) يتسم برفض الأهداف والأساليب رفضاً سلبياً والهروب من المجتمع  فإن هذا النمط يتسم بالرفض الإيجابي والسعي إلى استبدال البناء الاجتماعي القائم ببناء آخر يضم معايير ثقافية مختلفة للنجاح وفرصاً أخرى لتحقيقه .

     وبتحليل واقع الطلبة في المجتمع السعودي من بعض الأهداف والوسائل التي حددتها ثقافة المجتمع ، نجد أن هناك أنماطاً من التكيف المغترب في النسق الاجتماعي ، وعلى سبيل المثال نشير إلى النسق الترويحي كما أورده  (  محمد السيف ، 2003م ، 28029 ) والذي يظهر بكثرة بين الطلبة ولا تخلو صحيفة يومية من الإشارة إلى سلوك من سلوكيات الطلبة في هذا المجال .

  فالترويح هو ذلك النشاط الحر الذي يقوم به الفرد أو الجماعة بدافع من رغبتهم في السرور . وقد أكدت ثقافة المجتمع السعودي من خلال الأنظمة والمؤسسات الرسمية على أهمية أنشطة الفراغ والترويح لأفراد المجتمع ، وممارستها في حرية وطلاقه في ضوء التقاليد والقيم الاجتماعية والدينية ، وأنشأت لتحقيق هذا الهدف عدداً من الهيئات والمؤسسات الشبابية ومن أهمها الأندية الرياضية ، إلا أنه من الملاحظ أن الأسرة في المجتمع تعرض عن تشجيع أبنائها على الالتحاق بهذه الأندية الرياضية ، بسبب ثقافة المجتمع التي تنظر إلى الأندية بأنها أماكن لهو يخلو فيها الانضباط الاجتماعي، ولا يرتادها إلا أولئك الأفراد المتمردون على سلطة المدرسة والأسرة ، ولا يوجد لديهم دافع لتحمل المسؤوليات الشخصية والاجتماعية .هذا الموقف الثقافي السائد عند أولياء الأمور في المجتمع السعودي جعل ثقافة المجتمع تفصل بين الهدف وهو ( الترويح عن النفس )وبين الوسيلة وهي ( الأندية الرياضية ) وقد نشأ عن ذلك أربعة أنماط من مظاهر السلوك المغترب ( المنحرف ) عند أفراد المجتمع وهي :

أ )    الابتداع : في هذا النمط نجد فئة من أفراد المجتمع يقبلون الهدف بالترويح عن النفس بممارسة الأنشطة الرياضية ، ولكنهم يستبدلون الأندية الرياضية الحكومية بأنشطة رياضية في الأحياء والأماكن البعيدة عن التنظيم الرسمي ، أو الإشراف التربوي وتخلو فيها متطلبات السلامة والصحة .

ب)    الطقوسية : إنّ ثقافة المجتمع التي لم تمنح الأندية الرياضية أهمية تذكر وتمنحها الصلاحية في الترويح عن النفس وإشعال أوقات الفراغ جعلت الأندية الرياضية غير مسايرة للمتطلبات الاجتماعية ومتطلبات الفرد ، لذلك تجد كثيراً من مرتادي الأندية الرياضية لديهم حالة طقوسية ، بمعنى أنهم يرتادون النادي لقضاء أوقات الفراغ ، ولكنهم لا يحققون الهدف وهو التسرية عن النفس وشغل أوقات الفراغ ، بسبب المعوقات التي تضعها إدارة النادي عند ممارسة الهوايات ، حيث لا تتوفر في نشاط الفراغ الحرية والطلاقة فقد تصمم برامج النادي الرياضي للمنافسات الرسمية على مستوى الفرق ، وعدم مراعاة الرغبات الفردية للأعضاء .

ج)    الانسحاب : قد ينشأ بسبب موقف المجتمع من الأندية الرياضية حالات انسحاب لبعض الأفراد ، فيعرضون عن الأنشطة الرياضية كوسائل للتسرية عن النفس وقضاء أوقات الفراغ، فيتخلون أو يعزفون عن ممارسة الرياضة بشكل عام ، وبعض الأفراد قد ينسحب عن المجتمع إلى عالمه الخاص ن ويسرَّي عن نفسه بالأوهام وطرح الأعذار بعدم إمكانية ممارسته للرياضة .

د‌) التمرد : قد يحدث بسبب موقف المجتمع من الأندية الرياضية أن نجد فئة من أفراد المجتمع يستبدلون أساليب الأنشطة الرياضية لتحقيق أهداف شغل أوقات الفراغ والترويح عن النفس بأساليب وأهداف أخرى غير شرعية ، فقد يلجأ بعض الأفراد إلى ممارسة التفحيط ، والمعاكسات الهاتفية ، والمعاكسة في الأسواق ، والسهر في الشوارع ، والتسكع في الطرقات من أجل التسرية عن النفس وشغل أوقات الفراغ بطريقة مخالفة للنظم والقيم الدينية والاجتماعية .

ومن المشكلات التعليمية ،ذكر ( مرزوق الغنيم ) في( اجتماعات خبراء المناهج الدراسية بدول مجلس التعاون حول برنامج المهارات الأساسية ) ثلاثة تحديات تستقطب خبرات التربويين ، وتظهر آثارها لدى الطلبة وهي :

التدني الواضح في مخرجات لغتنا العربية والتي تهددها الغربة في موطنها ، والضمور على السنة أبنائها . 

الضعف البادي في نواتج الرياضيات والعلوم .فالفيض الزاخر من المعلومات يطرق أبواب الحياة مع كل صباح، وتمتد أذرع الرياضيات لتوجه حركة الحياة في هذا الكون الكبير ، وتظل عاملاً مؤثراً في رحلة التطوير العلمي والتقني المعاصر ، ولكن نواتج التعلم في الرياضيات والعلوم مازالت متوقفة عند الحد الأدنى من التقدير .

التفاوت الكبير في برامج الحاسوب مادة وتقنية . وما بلغه الحاسوب من انطلاقات مذهلة في هذا العصر جعله فوق العجائب والغرائب ، لقد وضع في يد كل فرد مرآة النشاط العلمي والتربوي والثقافي والتقني في كل بيئة متخصصة في هذا العالم ، ولكن الفجوة بيننا وبين تكنولوجيا التعليم سحيقة الغور ، بعيدة الأعماق .

 كما ظهرت العديد من السلوكيات في المدارس منها :

  _ التمرد والخروج على سلطة المدرسة من قبل الأبناء ومن مظاهره : الإهمال في أداء الواجبات المدرسية  وعدم التحصيل الدراسي والرسوب المتكرر ، عدم التقيد بالزي المدرسي  ، تخريب الأدوات والمرافق داخل المدرسة ، الاعتداء بالضرب على التلاميذ ،الهروب المتكرر ، محاولة الاعتداء على المدرسين وتخريب ممتلكاتهم ، تزعم عصابات الإخلال بالنظام ، التسابق بالسيارات أو التفحيط عند انتهاء اليوم الدراسي . ( عبد المجيد سيد منصور ، 121، 122 )

_  كثرة الرسوب وتدني النجاح والضعف العلمي عموماً 0 

_  الغش في الامتحانات وهي ظاهرة خطيرة تدل على غياب الأمانة العلمية ، وغياب الصدق وانتشار الكذب، ويرى مقداد أنه نتيجة لغياب الأهداف الأخلاقية عن الأذهان والمناهج انتشر لدى الطلاب الغش والخدعة والكذب والحسد وسوء العلاقات بينهم وبين غيرهم والتصرفات العدوانية ضد ممتلكات المدارس وأثاثها وممتلكات الجامعات . كما انتشر تزوير الشهادات المرضية والأعذار الأخرى .  ( مقداد يالجن ، 1420هـ - 1999م ، 31 ، 34 ) 

_  روح التكاسل وعدم الرغبة في القراءة وتدني المستوى العلمي لكثير من الأبناء في الأسر ، في عصر تتزاحم فيه القنوات التلفزيونية، وقد أكدت الدراسات أن جذور التعود على القراءة في الفترة الشبابية تعود إلى الطفولة  ،  فالطالب الذي فطر على القراءة منذ الصغر يصعب عليه أن يتركها في الشباب .

ومن التوصيات التي وردت في ندوة " تحصين شباب الجامعات ضد الغزو الفكري ، 2003م" وذلك في ضوء التغيرات والتحديات المعاصرة، يمكن تبين آثار تلك المتغيرات على الطلبة ، كالتالي :

_   مشكلة الفراغ التي اتسعت اليوم في المجتمعات الأساسية ، وتعد من أهم أسباب انحراف الشباب وتعرضهم لمخاطر الغزو الفكري .

_    مشكلة البطالة من الأسباب الرئيسة في إحباط نفسيات الطلبة ، وإثارة مشاعر النقمة في نفوسهم وسبب في تقبلهم للأفكار والشبهات المنحرفة .

_    عدم احترام قيمة الوقت واستثماره بالنافع المفيد ، مما يجعلهم عرضة لتقبل الأفكار الهدامة وانخراطهم في جماعات الإدمان والمخدرات وغيرها من الممارسات السيئة ، بالإضافة إلى التطرف والغلو في أفكارهم ومعتقداتهم في القضايا المختلفة ، لافتقادهم للتوعية والتحصين والتوجيه الصحيح  بالالتزام بالنهج الإسلامي الصحيح ، كالوسطية والشمولية والتيسير ، والتوازن ، ووضوح الغايات ، ومراعاتها مصالح البشرية ، وتأكيد قاعدة : الدين عقيدة وعمل ، إيمان وسلوك ، أتفصل بينهما .

 ويطرح (عضوان الأحمري) نموذج للمرحلة التربوية للطلبة من خلال إلقاء الضوء إلى الثقافة التي نحملها ، ونشأتها منذ البداية ، وحتى الخروج من بوابة الثانوية العامة 0 "فبعد أن كنا ناصبي أعيننا مبحلقين أمام شاشات التلفزة لأطول مدة ممكنة تطورنا قليلاً ، أصبحنا نذهب إلى المدرسة ، كنا ندخل الصباح ، نجلس في الصف ، تلقى علينا الأوامر ، نتلقى الصفعات ، نغادر المدرسة ، نغادرها ، وهنالك إكمال للمسرحية . في المنزل ، تترك لنا حرية الاختيار بين النوم أو قناة شباب المستقبل ، كل على حسب مزاجه ، نعود في اليوم التالي ، وعلى نفس المنوال والموال لمدة تزيد على ست سنوات ، بعدها تأتي مرحلة جديدة ومتقدمة في التعليم والتعلم ، تتمثل في كتاب صور من حياة الصحابة ، يدخل المعلم الصف ، يأمر الطلاب بالقراءة الواحد تلو الآخر ، يذهب المدرس للنوم ، يستيقظ على جرس الحصة الجديدة التالية ، نغلق الكتب ، انتهى الدرس . بعد هذا كله ، تأتي مرحلة الإبداع والتطور الذاتي ، كتاب التربية الوطنية للمرحلة الثانوية ، المصدر الثقافي الوحيد ، حصة الفراغ  المعترف بها طلابياً ، حصة التربية الوطنية ، نستمر ثلاثة أعوام على هذه الطريقة ، نتخرج .... ثم يذكر نتائج ذلك والتي منها التطرف لدى الشباب ... كل ذلك بسبب الثقافة الهشة" .

لذا فطالب اليوم لابد أن يسبق زمانه ليتوقع هوية وطبيعة الوظائف المستقبلية ، التي عليه أن يختار من بينها بعد تخرجه ، وبذا يكون مستعداً نفسياً  وعلمياً وتأهيلياً لشغل وظيفة تتوافق مع قدراته العقلية وإمكاناته الذهنية ، لأنه قد حسب حساب كل شيْ بدقة.

  وفي ظل استخدامات الكمبيوتر والإنترنت المتعددة يمكن للطلبة الاتصال السريع والمباشر بغيرهم عن طريق شبكة الإنترنت ، مما يسهل المشاركة في الحوارات والمناقشات العلمية ، والتعبير عن آرائهم في الأحداث المتلاحقة والمتسارعة ، التي تحدث يومياً .

التربية والطالب ومتغيرات العصر وتحدياته :

      يقول المربي (جون ديوي ) من العبث أن نندب ذهاب تلك الأيام القديمة السعيدة على مناقب أولادنا والحشمة والاحترام والطاعة الخلقية ، إذ النوح لا يعيد الذاهب وبكاء ما فات يزيد الحسرات . فإن التغييرات الحادثة نتائج نواميس طبيعية ولا يقابلها إلا تغيير كاف في التهذيب ... وللتربيـة دور هام وللتعليم شأن فاعل ، فالتربية هي فن صناعة المواطنين بمصادرها وطرائقها وأساليبها وهي  - بمفهومها الشامل - إعداد للإنسان للحياة بكافة جوانبها، الذاتية والحياتية، والمجتمعية والعالمية ، وهي عملية مستمرة مدى حياة الفرد . ( عرفات سليمان،2000م ، 7 )

كما أصبح العلم يشكل الجزء المهم والحاسم في رأس المال ، كما أن المعلومات أصبحت تقلل من الاعتماد على رأس المال . لذا ينبغي أن تكون التنمية البشرية على قمة اهتمامات الدول ، بحيث تصل بالعقل البشري إلي القدرة على الابتكار والإبداع .حيث أن التحديات العصرية تتطلب إنسانا جديداً بفكر جديد ومهارات جديدة وتعليم من نوع جديد ، يتمتع بمرونة في التفكير ذو قدرة فائقة على التكيف في المواقف الجديدة وقدرة فائقة على اتخاذ القرارات الحاسمة على أسس علمية سليمة .  وهذا يحمل التربية المسؤولية الأولى للتنمية البشرية .

ونظراَ لزيادة معدلات التغير والتغيير في الحياة العصرية ، حتى أن السيطرة على شيء أصبح غير ممكن إلى حد كبير في جميع المجالات المادية والمعنوية . ولم يعد هناك شيء يحكم عليه بالثبات التام والمطلق ورغم حقيقة هذا إلاّ أن ذلك يصيب رجال التربية بالخوف والحذر الشديد .حيث عدم ثبات كثير من الأمور المعنوية يهدم هرم القيم التي تعمل التربية جاهدة في الحفاظ على ثباته وحتى لا تلجأ بعد فترة إلى ترميم هذا الهرم الذي لا يصلح مطلقاَ ولا يقبل . ومعنى ذلك أن معدلات سرعة التغير والتغيير أصبحت من أشد الأمور خطورة على التربية بكل مقوماتها ؛ لان تلميذ اليوم الذي نتعامل معه بكل تأكيد من هذا المنطق سوف يكون غداَ تلميذاَ من نوع آخر ، ويحمل معانٍ وماديات جديدة ومغايرة لما كان عليه بالأمس . كل ذلك سوف يجعل التربية في غاية الحرج إذا لم تكن تملك القدرة على التفاعل مع هذه التغييرات بنفس الدرجة من حيث القوة والاتجاه لضمان الاستقرار المطلوب لمسؤولياتها الجسام وتحقيق الأهداف المنوطة لها من أجل الحفاظ على ثقافة شعب ووحدة وطن  ومستقبل أمة . ( أحمد كامل الرشيدي ، 11، 12)

  ويستدل من الدراسات المستقبلية على أن من أبرز التحديات التي سيواجهها العمل التربوي في المرحلة القادمة الارتفاع المتصاعد في نفقات التعليم نتيجة النمو السكاني وتزايد الطلب على التعليم في مراحله وأنواعه المختلفة مراحله وأنواعه المختلفة ، وتزايد المعرفة بسرعة مذهلة نتيجة للبحوث العلمية وتطبيقاتها المتنوعة التي تقتحم كل المجالات التي يمكن الوصول إليها نتيجة للتطور الهائل في تقنية المعلومات وتنوعها وسهولة وصولها إلى كل مكان في العالم بما تحمله تلك الوسائل من تدفق ثقافي يشكل بعضه تهديداً مباشراً للقيم والثقافات . ومن أهم أولويات العمل التربوي لمواجهة الآثار الناتجة عن تلك المتغيرات ، كما وردت في وثيقة استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج : ( مكتب التربية العربي لدول الخليج،2000م ، 215 ، 217 )

أولها : إحداث تطوير نوعي في مدخلات نظام التعليم وعملياته كي تتحسن مخرجاته ، وترتفع إلى المستويات المنشودة ، وذلك بتطوير عملية التعلم والتعليم ذاتها ، وبالتنمية المهنية للقوى البشرية المشاركة في التطوير ، وبربط عمليات التطوير بالبحث العلمي المتواصل ، وبإدارة عملية التطوير بما يكفل فهم أهدافه من قبل كل المعنيين به ، وقدرتهم على تطبيقه بصورة فاعلة تضمن حدوث التطوير واستدامته 0

وثانيهما : ضبط مستوى جودة التعليم وأداء المعلمين والمؤسسة التربوية وإدارة نظام التعليم وفق المعايير العالمية، والارتقاء بها بصورة مستمرة .

وثالثهما : تعزيز الموارد اللازمة للتطوير النوعي في التعليم ، بمعالجة أسباب الهدر في الإنفاق وابتكار أساليب ووسائل أجدى في العمل ، وتنويع مصادر التمويل عن طريق مشاركة مؤسسات المجتمع المحلية وهيئاته وأفراده .

 وباستشراف مستقبل العمل التربوي واستجلاء توجهاته تتجدد الآمال في أن تساعد تربية الغد على بلوغ ما نصبو إليه جميعاً من نمو متكامل للنشء ، يسهم في تحقيق قدر أكبر من التنمية الشاملة المستدامة لمجتمعاتهم ودولهم وتتمثل مظاهر هذا النمو المتوقع في إتقان مهارات التواصل ومهارات التعلم الذاتي ، وامتلاك القدرة على التفكير المحلل الناقد الذي يوصل على حل المشكلات . كما تتمثل في التمكن من فهم علوم العصر وتقنياته المتطورة واكتساب مهارات تطبيقها في العمل والإنتاج . وقبل كل ذلك التحلي بأخلاق الإسلام وآدابه في معاملة الآخرين وخدمة الوطن والعمل من أجل تقدمه والمحافظة على أمنه وسلامته وممتلكاته وإنجازاته . كما يتوقع أن تنعكس نواتج تربية الغد على مجالات النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع ، بحيث يرشد الاستهلاك ويزيد الإنتاج ، ويرتفع إلى مستويات الجودة العالمية ، وأن يتواصل الرقي الاجتماعي بفعل الاستقرار الأسري والتنشئة الاجتماعية المتوازنة المبنية على حسن التعايش مع الآخرين ، والقائمة على فهم طبيعة متغيرات العصر والتفاعل الإيجابي معها ، بحيث يقوى الوعي بالهوية الثقافية وبجذورها ومصادرها ، وأن تتعزز القدرة على تنمية ثقافة الأمة وإثرائها بالتجارب المجددة ، والإسهام في حضارة العالم.

  وقد أكدت الدراسات العلمية أن التعليم بمختلف أنواعه وتخصصاته يعتبر من أهم العوامل التي تسهم في دفع عجلة الحراك الاجتماعي ، أي انتقال الفرد إلى الأعلى في البناء الطبقي للمجتمع _ نتيجة لما يوفره التعليم من علوم ومعارف تؤدي إلى تنمية قدراته واستعداداته وإعداده علمياً ووظيفياً للحصول على مكانة اجتماعية واقتصادية راقية داخل المجتمع لتساير المجتمعات المتحضرة والتي تمتاز باستمرار حراك أفرادها إلى الأعلى ، أي الانتقال من مكانة اجتماعية إلى مكانة راقية افضل سواء في المستوى الثقافي أو التعليمي أو الاقتصادي أو الاجتماعي . ( محمود كسناوى ،1419هـ،1)

     ويؤكد محمد الرشيد على أن أي تحليل مستقبلي للتربية غير مجد ما لم نتعرف على متغيرات العصر في علاقتها بالتربية أخذاً وعطاءً  . وفي إطار هذا التصور للواقع الحالي ، وللمستقبل القريب في عالم سريع التغير ، لم يعد صالحاً القول : إن على التربية أن تقدم الكثير من المعلومات لأبنائها في مراحل التعليم العام ، لينتفعوا بها في مرحلة الرجولة  ، وإن (10 أو 12، أو حتى15) عاماً من التعليم الأساسي كافية لتجهيز الصغار لعالم الكبار . إن التغير السريع وضع رجال التربية وجهاً لوجه أمام متطلبات جديدة ، وحاجات جديدة ، وهو الأمر الذي أصبحت معه الأوضاع التقليدية غير صالحة . وفي ظل هذا التحليل فأن التربية مدعوة للبحث عن أهداف جديدة في المستقبل القريب عالماً غير عالمهم ...... لذا فعلى تربيتنا أن تكون ,وافية بمتطلبات عصرها ، متطلعة إلى المستقبل ، وأن تعد أبناءها من أجل عالم متغير ، بل عالم سريع التغير . ... ومن أهم خصائص التربية التي تعد أبناءها لعالم الغد ما يأتي :

*    أن تكون التربية شديدة المرونة في إطار قيمها الثابتة .

*    أن تكون للجميع ، مع منح الموهوبين عناية خاصة ، وكذا الشأن في المعوقين .

*    أن تستخدم تقنيات تربوية حديثة، تعلم بطريقة أفضل وفي وقت أقصر ، وبكلفة أقل .

*    أن تهتم بتسليح الطلاب بالقدرات الأساسية ، التي تمكنهم من الاستخدام الأمثل للوقت والموارد ، وكيفية التعامل مع التقنية المتقدمة ، ومع الآخرين .

*    أن تعلمهم كيف يعلمون أنفسهم بأنفسهم ، في إطار سياسة التعليم المستمر .

*    أن تعدهم لإنتاج المعرفة من خلال تنمية قدراتهم على التفكير المنهجي والابتكار والحوار ، ودعم " القدرات الخاصة " والتعلم الذاتي ، وغرس قيم : المحافظة على الوقت ، والعمل الجاد ، وإتقان العمل ، وبعبارة واحدة " التربية من أجل التميز " وهذا ما نحن في حاجة إليه اليوم قبل الغد . ( محمد الرشيد ، 2000م ،65 -89)

وهذا ما تؤكده المؤتمرات التربوية التي تعقد على مستوى دول الخليج العربي ، وعلى سبيل المثال ( مؤتمر القمة الخليجي بالدوحة ، 2002م ) حيث  جاء فيها أنه قد يطوف بخلد البعض أن محاولات تطوير التعليم تأتي عبر ضغوط خارجية لتنقية مناهجنا من عناصر المقاومة ضد بعض أشكال الظلم التي تلحق بالأمة العربية والإسلامية على يد بعض القوى العالمية ، ولكن الحقيقة أن النهوض بالتعليم له هدف أسمى من ذلك وأرقى ، حيث إن العلم الحديث صارت له أدوات وفنون وطرائق لا تستقيم مع صيغ المناهج التقليدية ، وغدت مخرجات التعليم بنسقه المنقول غير كافية لمسايرة روح العصر في كافة المجالات ، فالجندي القوي ليس من يصوب السلاح أو يضغط على الزناد وإنما من يحسن استخدام أجهزة الحاسب للتوجيه ن والاقتصادي الجيد ليس من يحسن كنز الأموال أو إدارتها دفترياً وإنما من يحسن قراءة لغة الاقتصاد والمال في حركتها وتقلباتها العالمية وتصبح لديه حاسة التحليل والتقويم السليمة ، حتى أننا أصبحنا في عصر يرى الأمية في عدم القدرة على تشغيل الحواسب الآلية وليس عدم القدرة على القراءة والكتابة باللغة الوطنية .

  كما أن تنمية الحس الفني والأدبي لدى الطلاب يقوي من قدرتهم على الاندماج في المجتمع والارتقاء بسلوكهم الشخصي ،إضافة إلى تطوير قدراتهم العقلية في جوانبها العلمية، وتأهيلهم لعصر العولمة الاقتصادية والثقافية لمواجهة تحديات العصر الجديد ... عصر الانفتاح على العالم مع الحفاظ على الهوية الإسلامية .

  لذلك لابد للمنهج المدرسي أن يقف سداً منيعاً أمام الغزو بأشكاله وأنواعه المختلفة ؛ فيعمل على تحصين الطلاب من الضياع في أجواء الثقافة الأجنبية الوافدة ، وأن يحميه من التبعية الثقافية وما يترتب على ذلك من تقليد أعمى في أساليب الحياة ومن ظهور ازدواجية مقيتة تتأرجح بين الأصالة والاغتراب . والدين الإسلامي بثقافته المرنة وصلاحيته لكل زمان ومكان قادر على القيام بدور التحصين والحماية ، وعليه ينبغي للمنهج المدرسي أن يهتم بتبصير الطلاب بتعاليم الدين الإسلامي وتراثه ، وتربيتهم على هديه وغرس العقيدة السليمة والأخلاق الحميدة فيهم . فينهل الطلاب من معين الإسلام الذي لا ينضب فينتقل بهم المنهج من مرحلة الحماية والتحصين إلى مرحلة حمل الثقافة الإسلامية والدفاع عنها والدعوة لها . ( عبد الغني محمد ،7)

والطالب العربي هو سليل الإنسان العربي _ مؤسس الحضارة الإنسانية التي أفضت إلى الحضارة العلمية والتكنولوجية الحديثة . وإذا رسمنا شجرة نسب للأفكار والنظريات العلمية الحديثة ، فإننا سنكتشف أن جذور كثير من هذه النظريات ، هي جذور عربية إسلامية ، ولا يتعذر على من غرس الشجرة أن يشارك من جديد في تعهد أغصانها وفي إيناع أثمارها .( رؤية واضحة ، 1998م،2)

 

 

 المراجع

1)   أحمد كامل الرشيدي . مشكلات الإدارة المدرسية في الألفية الثالثة ، مكتبة كوميت القاهرة .

2)    باسم علي خريسان .العولمة والتحدي الثقافي ،  دار الفكر العربي ،بيروت ، الطبعة الأولى ، 2001م .

3)   بثينة حسنين عمارة .العولمة وتحديات العصر ،دار الأمين ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1420هـ -200م .

4)   سامية الساعاتي .الشباب العربي والتغير الاجتماعي ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ،2003 م .

5) شريقي الجابري . التحولات الاجتماعية _ الاقتصادية وتأثيراتها في بعض القيم الاجتماعية بالمجتمع السعودي، الطبعة الأولى ،1423-2002م.

6) عبد الغني إبراهيم محمد . مناهج التعليم في السودان بين تعقيدات الماضي وتحديات المستقبل .     http:// www. Google.com /search

7) عبدا للطيف حسين فرج. التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المملكة العربية السعودية ومشكلة التعليم الثانوي في البلاد ، مركز البحوث التربوية والنفسية ،كلية التربية، جامعة أم القرى،مكة المكرمة ،1402هـ_1983م .

8) عبد المجيد سيد منصور ، زكريا أحمد الشربيني . الأسرة على مشارف القرن الواحد والعشرين ، الطبعة الأولى دار الفكر العربي، القاهرة ،  2000م.

9) عرفات عبد العزيز سليمان . الاتجاهات التربوية المعاصرة- رؤية في شئون التربية وأوضاع التعليم-، مكتبة الأنجلو المصرية ، الطبعة الرابعة ، القاهرة،2000م .

10)  عضوان محمد الأحمري. "شباب متحمس " خدعة لغوية لتبرير الإرهاب ، جريدة الوطن / الجمعة  22 ،رجب1424هـ الموافق 19سبتمبر2003م ، العدد (1085 ) السنة الثالثة.

محمد بن إبراهيم السيف . المدخل إلى دراسة المجتمع السعودي ، دار الخريجي للنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية ، الرياض  ، 1424هـ -2003م .

11)  محمد بن أحمد الرشيد . رؤية مستقبلية للتربية والتعليم في المملكة العربية السعودية ،1421 هـ -2000م.

  13) محمود محمد كسناوي .دور التعليم في الحراك الاجتماعي بمدينة القريات     بالمملكة العربية السعودية ، مطابع بهادر مكة المكرمة ، 1419هـ .

  14) مجدي عزيز إبراهيم . المنهج التربوي العالمي - أسس تصميم منهج تربوي في ضوء التنوع الثقافي-، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة ،2001م .

  15) مرزوق يوسف الغنيم . اجتماع خبراء المناهج الدراسية بدول مجلس التعاون حول برنامـج المهـارات الأساسية .

       http://www.alwatan.com/graphics/2003/09sep/22.9/heads/1t8.htm.

 16) مقداد يالجن .سبل النهوض بالطلاب خلقياً وعلمياً إلى مستوى أهداف الأمة ، دار عالم الكتب ، الرياض ،1420 هـ-1999م . 

  17) مكتب التربية العربي لدول الخليج . وثيقة استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج ، رسالة الخليج العربي ، العدد75، 1421هـ-2000م .

   18) مؤتمر القمة الخليجي بالدوحة . رأي الوطن ، التعليم وروح العصر .

  .com/graphics/2002/12dec///24.12/heads/ft 12.htm . http://www.alwatan

  19) ندوة " تحصين شباب الجامعات ضد الغزو الفكري " الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ،12-14/2/ 1424هـ 14- 16/4/2003م .

  20) ندوة ( المراهقة "خصائصها_ مشكلاتها_ واجب المربين نحوها " ، 18-20/11/1418هـ 16-19/3/1998م ، وحدة الدراسات والبحوث التربوية ، إدارة تعليم البنات ، محافظة جدة .

  21) رؤية واضحة . العدد 25 نوفمبر 1998م ،" الذات العربية تقدم الشندغة" الحلقة الأولى في محاولة منا لوصف وتحليل حال الأمة العربية .

http:/ www.habtoor.com/thinkingclearly_arabic/html/25TH_1998.htm

  22) تربية الأبناء .. وتحديات العصر .  http://www.saaid.net/tarbbbbiah/67.htm   23) لنغرس في أبنائنا حب الإطلاع . 

http://www.harmahks.com/new_page_5.htm

   24) .http://www.al-rasool.net/13/13d/pages17.htm-38k.

 

رابعاً: أثر المتغيرات على الطلاب

الفصل الأول:مشكلة الدراسة وتشمل:

المقدمة:

        يعيش المجتمع السعودي نقلة حضارية نوعية تتمثل في احتلاله موقعاً قيادياً وتملكه لثروات طبيعية وعراقة تاريخه وعمق جذوره فإن مثل هذه التغيرات سوف تنعكس بظلالها على المجتمع كما أن مواكبة هذه التغيرات وقيادتها تتطلب تطوير الآليات والاستراتيجيات ويأتي التعليم في مقدمة مصادر وأسس التطوير في المجتمع ولذا فإن تقويم تأثير هذه المتغيرات على مدخلات التعليم ومخرجاته والوصول إلى آلية تمكن الطلاب من التفاعل الإيجابي مع المجتمع المحلي والعالمي والاستفادة من معطيات العصر النافعة،وبالتالي فإن مشكلة هذه الدراسة تتمثل في محاولة معرفة أثر متغيرات العصر الحاضر على أبنائنا من الطلاب والطالبات.

الأهداف:

1.   التعرف على أهم  المتغيرات المعاصرة العامة المؤثرة في حياة الطلاب.

2.   التعرف على سمات وخصائص الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة.

3.   التعرف على أبرز المتغيرات المعاصرة المؤثرة في التعليم في المملكة العربية السعودية.

4.   التعرف على أبرز الآثار الإيجابية والسلبية الناتجة عن تسارع المتغيرات في الوقت الحاضر وانعكاسها على مخرجات التعليم.

5.   اقتراح بعض التوصيات والمشروعات التربوية التي قد تسهم في تطوير العملية التعليمية في مدارس المملكة العربية السعودية.

أهمية الدراسة:

تواجه النظم التربوية المعاصرة تحديات كبيرة جداً نشأت من سرعة المتغيرات وتشعبها وتداخلها وصعوبة حصرها أو توظيفها إيجابياً لخدمة التربية والتعليم، ومن هذا المنطلق تأتي هذه الدراسة بهدف محاولة حصر وتحديد أبرز المتغيرات المعاصرة المتسارعة والمؤثرة في بشكل مباشر على حياة الطلاب وسلوكياتهم داخل وخارج المدرسة. كما إن التعرف على كثير من المتغيرات في ظل التطور المذهل في عالم التقنية والاتصالات سوف يتيح بتوفيق الله رسم الإستراتيجيات المناسبة للتفاعل الإيجابي معها، ولإعداد الطلاب لمواجه الحياة المعاصرة بكفاءة وإيجابية.

وحيث يتطلب الإعداد الصحيح تغييراً في النظم والأهداف والسياسيات والأساليب في التعليم والتربية، وفي ظل التطوير المستمر والشامل الذي يشهده التعليم في المملكة العربية السعودية فإن مثل هذه الدراسة سوف تسهم في إلقاء مزيد من الضوء حول جوانب التطوير وأولياته في التعليم.

والمملكة العربية السعودي وهي تنفرد بقيادتها وريادتها للعالم الإسلامي، وبدورها السياسي والثقافي على المستويين الإسلامي والعالمي تضطلع بمسؤولية مضاعفة، مما يتحتم معه إعداد الطلاب وتعريفهم بأهم المتغيرات المعاصرة وطبيعتها وكيفية التعامل وتهيئتهم لكي يعيشوا بكفاءة وريادة على المستويين المحلي والعالمي.

وتأتي هذه الدراسة تجاوباً مع كثير من الطرح الفكري والمنهجي حول أهمية التغيير وحتميته وضرورة بناءه على قاعدة علمية صلبه تدرس الواقع وتشخصه وتتلمس مشكلاته وقضاياه وتتنبأ بمستقبله وترسم الإستراتيجية التي تقوده إلى المستقبل المنشود.

التعريفات الإجرائية:

تشمل هذه الدراسة عدداً من التعريفات الإجرائية سواء ما ورد منها في عنوان البحث أو ما كان ضمناً في المتغيرات المقصودة في البحث، ولعل أبرز المتغيرات التي ربما يكون أساسياً تعريفها التعريفات التالية:

المتغيرات المعاصرة: جميع المتغيرات المحلية والعالمية في المجالات الثقافية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعتقد أن لها تأثيراً مباشراً على مخرجات التعليم في النواحي السلوكية والعلمية والثقافية.

الطالب: يقصد به الطالب المنتمي إلى التعليم العام بمراحله الابتدائية والمتوسطة والثانوية وفق جميع النظم والأطر التعليمية المعترف بمؤهلاتها في المملكة العربية والسعودية.

 

 

الفصل الثاني: إجراءات البحث  :

مسلمات بحثية:

1-           هذه الورقة البحثية تناقش موضوعاً حيوياً وهاماً ومعاصراًَ يمثل محور العملية التعليمية.

2-           المتغيرات المؤثرة في حياة الطلاب كثيرة جداً ومتنوعة منها ما يتعلق بالصفات الشخصية للطالب ومنها ما يتعلق بمجتمعه داخل الأسرة،المدرسة ،المجتمع.

3-           لا يتوقع من مثل هذا العمل أن يحيط بجميع المتغيرات وبالتالي فإن عدم الإشارة إلى بعض المتغيرات الملحوظة لا يعني إغفالها أو تجاهلها إنما قد يكون ضمن متغير عام ورد ذكره .

4-           يتطلب تنظيم الورقة والحرص على تكامل العرض تحديد عدد من المتغيرات وربط كل متغير بنتائج وتوصيات حرصاً على توضيح الصورة لدى الدارس بشكل شمولي لكل متغير وبشكل عام للمتغيرات جميعها.

5-           يتسم موضوع المتغيرات المعاصرة بضخامة حجم المتغيرات وتداخلها مما يتعذر معه استخدام الأساليب الرقمية ذات الدلالات العلمية الدقيقة لتحديد حجم هذه المتغيرات وآثارها وأبعادها،وبالتالي فقد تم استخدام عدد من الأساليب الكيفية والنظرية روعي أن تكون شاملة وتتناول جميع الجوانب من زوايا مختلفة،مع التأكيد على أن جميع الأساليب التي تم استخدامها تظل محدودة في تشخيصها للمشكلة أو في اقتراح الحلول المناسبة،وقد تم استخدام الأساليب البحثية التي تُنبنى على الدراسة النظرية التحليلية ،الملاحظة،المقابلة،التحليل والدراسة،حلقات النقاش من خلال الإجراءات التالية:

1- الدراسة النظرية: استعراض عدد كبير من الكتب والأبحاث التي تناولت هذه المتغيرات مجتمعة أو منفردة وجمع واستخلاص عدد من أراء الباحثين والدارسين والخلوص بتصور مشترك منها وقد سبق ذكر ذلك في أوراق العمل السابقة.

2- اللقاءات الطلابية:وكان الهدف منها هو التعرف على رؤية الطلاب للمتغيرات المعاصرة وتأثيرها على سلوكياتهم وثقافتهم وذلك من خلال خطة محددة الأهداف والآليات اتبع فيها الخطوات منها:

-اختيار عدد من المدارس في منطقة الرياض لزياراتها من قبل بعض أعضاء فريق العمل وعقد لقاءات مع الطلاب فيها.

-اختيار عدد من المدارس في (12) إدارة تربوية وتعليمية في عدد من المناطق والمحافظات التربوية والتعليمية وذلك لزياراتها من قبل المشرفين التربويين للتوجيه والإرشاد وعقد لقاءات مع عدد من الطلاب الذين يمثلون الشرائح الطلابية تقريباً في المدارس.

-تحديد عناصر للموضوع والمتمثلة في أبرز المتغيرات وتأثيرها على الطلاب والتي يتفرع منها الأسئلة التالية:

س1 ما المتغيرات المؤثرة في حياة الطالب في المدرسة سلوكياً ودراسياً؟

س2 ما أبرز الآثار المشاهدة في ذلك على الطالب الإيجابية والسلبية؟

س3 ما المقترحات للتطوير؟

3- أراء الخبراء الميدانين :انطلاقاً من أهمية الخبرة الميدانية فقد تم الاستعانة بعدد(12) من المشرفين التربويين للتوجيه والإرشاد في إدارات التربية والتعليم وتكوين فريق عمل بين فريق البحث من الوزارة والعاملين في الميدان وفق الخطوات التالية:

1)   عقد ورش عمل في الميدان بين المشرفين وعدد من الطلاب كما تم الإشارة لذلك إعلاه وذلك بهدف التعرف على المتغيرات التي يعيشها الطالب وتأثيراتها الإيجابية والسلبية على حياة الطالب العلمية والعملية والشخصية مع تصنيف هذه المتغيرات حسب حجم التأثير ونوعه.

2)   استخلاص المتغيرات التي توصل إليها ورش العمل،وتصنف حسب أهميتها،وترسل للوزارة (فريق البحث) بهدف جمعها من المناطق والمحافظات التربوية بالإضافة إلى ما تم جمعه من قبل بعض أعضاء فريق العمل الذي زار عدد من المدارس في منطقة الرياض وترتيب المتغيرات حسب أهميتها.

3)   قيام بعض أعضاء فريق العمل بالوزارة بدراسة المتغيرات المرسلة من المناطق والمحافظات التربوية ثم تصنيفها حسب نسبة الاتفاق عليها من قبل المشرفين وبعض أعضاء الفريق.

4)   إرسال جميع المتغيرات إلى المشرفين التربويين في المناطق والمحافظات لإعداد ورقة عمل حول متغيرين من المتغيرات وفقاً لمواصفات تم إعدادها من قبل فريق البحث بالوزارة تمهيداً لمناقشتها في ورشة العمل العامة في وزارة التربية والتعليم.

5)   عقد فريق العمل وبمشاركة (12) من المشرفين التربويين في المناطق والمحافظات التربوية والتعليمية التي تم اختيارهم سابقاً ورشة عمل في مقر الوزارة يوم السبت12/10/1424هـ تحقيقاً للأهداف التالية:

·       مزيد من البحث والدراسة حول المتغيرات التي تم اختيارها من المناطق والمحافظات التربوية ومن فريق البحث بالوزارة.

·        تحديد أهم المتغيرات حسب تأثيرها على عملية التعليم.

·       التعرف على أبرز الآثار الإيجابية والسلبية للمتغيرات التي تم اختيارها.

·       عرض بعض التوصيات العامة لتطوير العملية التعليمية والتربوية وإعداد الطلاب للتفاعل الإيجابي المثمر مع أبرز المتغيرات المعاصرة.

·       اقتراح عدد من المشروعات التربوية لتحقيق الفقرة السابقة.

·       جمع وصياغة ما تم التوصل إليه من ورشة العمل ليشكل رؤية متكاملة للفريق المشارك في الورشة.

مجتمع البحث:

 يشمل هذا البحث جميع الطلاب في المملكة العربية السعودية بنين وبنات في جميع المراحل التعليمية ( ابتدائي، متوسط ، ثانوي ).

الفصل الثالث: النتائج :

أن هذا الفصل هو عبارة عن خلاصة ما تم التوصل إليه من إجراءات البحث سواء الدراسات،اللقاءات الطلابية،آراء الخبراء الميدانين، حلقات النقاش والتي أظهرت جوانب إيجابية وجوانب سلبية وقد أظهرت الدراسة أن الجوانب السلبية للمتغيرات كانت أكثر وضوحاً وتأثيراً من الجوانب الإيجابية للمتغيرات وبالتالي فقد تم الاكتفاء بذكر الآثار الإيجابية بشكل عام والتفصيل في الآثار السلبية سعياً نحو تجاوز هذه السلبيات ومعالجتها:

أبرز المتغيرات على الطلاب  والطالبات:

من خلال استعراض النتائج السابقة يمكن إجمالاً تحديد المتغيرات على أربع محاور رئيسة تتمثل في المتغيرات ( الإعلامية، التقنية، الاقتصادية) وقد أظهرت الدراسة من خلال أدوات البحث التي تم استخدامها ( الدراسة النظرية التحليلية، اللقاءات الطلابية،آراء الخبراء الميدانين، حلقات النقاش) الاتفاق على عدد محدد من أبرز المتغيرات المعاصرة تعرض حسب أهميتها تمثل في:

( 1 ) المتغيرات العامة وأهمها الآتي:

1- الفضائيات والإعلام بمختلف طرائقه وأساليبه المستحدثة.

2-  الإنترنت.

3-  العلاقات الاجتماعية ( الأسرية ، الصداقات، المسؤوليات العامة، الواجبات، الحقوق ... الخ).

4-  العولمة ( الثقافية ، الاقتصادية ، السياسية، الإعلامية).

5-  ازدواجية مصادر التوجيه والمتابعة ( المدرسة، الأسرة، المجتمع، الأصدقاء).

 (2) المتغيرات الخاصة (وقد سميت خاصة لأنها تعنى بقضايا محددة أو تعنى بفئة محددة) ويمكن أجمالها في التالي : 

6- ظهور مصطلحات ومفاهيم فكرية أفرزها الواقع السياسي مثل ( الإرهاب، التطرف، العلمانية).

7-  تضاءل الفرص الوظيفية، وقصور المؤسسات التربوية التأهيلية عن استيعاب طلاب المرحلة الثانوية وتلبية حاجاتهم وانحسار المنافسة فقط على شريحة محدودة من الشباب.

8-  الفراغ الناتج عن عدم وجود مؤسسات ترفيهية أو تدريبية تستثمر أوقات الشباب، وتكمل دور المدرسة التربوي التعليمي.

 

أولاً: جوانب التأثير للمتغيرات العامة والخاصة على الطلاب والطالبات:

الفضائيات – الإنترنت – العولمة - تضاؤل الفرص الوظيفية - المصطلحات والمفاهيم الفكرية

أولاً: أثر الفضائيات:

أصبحت الفضائيات في ظل التطور التقني الحديث في المجتمعات من وسائل الإعلام المؤثرة على المجتمع وأصبح لها تأثير  كبير على حياة طلاب وطالبات اليوم بصفة خاصة وعلى مسيرة التربية والتعليم بصفة عامة،وقد تسبب ذلك في زيادة الأعباء الرقابية للأسرة والمجتمع التربوي تجاه الناشئة وضرورة متابعتهم ومن أثار ذلك:

1- ضعف الاهتمام بأداء الصلاة في المساجد من قبل الشباب وذلك لمتابعة البرامج الفضائية المختلفة والتي منها ما ينشر الأفكار الفاسدة،ويساعد في الوقوع في شراك التنصير.

2- تأثير الفضائيات على اللغة العربية حيث أن معظم القنوات العربية تستخدم اللهجة المحلية في تقديم برامجها.

3- الانحراف السلوكي لدى الأطفال والشباب والفتيات وذلك من خلال المشاهدة المحرمة للسلوك الذي يحب أن يسلكه الإنسان وأنه حتمي الحدوث.

4- الإخلال بالنظام الزمني للشباب والفتيات فتجدهم يسهرون إلى وقت متأخر من الليل في متابعة الفضائيات وهذا له الأثر الواضح على ضعف مستوى التحصيل للطالب والطالبة والخمول والكسل وعدم الانتباه.

5- أن أغلب الفضائيات تعبر مدرسة للإجرام من خلال ما تعرضه من أفلام تجسد الجريمة الكاملة.

6- تضاؤل دور الأسر في التربية.

7- إهدار أوقات فراغ الشباب فيما لا يعود عليهم بالنفع والفائدة من أغلب الفضائيات.

ثانياً: أثر الإنترنت:

تخلو الإنترنت من الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام الأخرى لذا فهي تقدم مادة مختلفة عما تقدمه وسائل الإعلام الأخرى أكثر شهية وإغراء لضعاف النفوس،كما أن لها خصوصية تميزها عن وسائل الإعلام الأخرى كون المستخدم للإنترنت يستخدم جهاز حاسب آلي وحيد لا يشاركه أحد غيره بالإضافة إلى كلمات السر المتعلقة به وهذا يفسح المجال لعدم قدرة الأسرة على مراقبة ما يطلع عليه أبنائهم عبر هذه الخدمة ويمكن تحديد أبرز أثار الإنترنت على الطلاب من خلال الآتي:

1-  الإنترنت وسيلة ذات اتجاهين بعكس الوسائل الأخرى كالتلفاز مثلاً، فيمكن عبر الإنترنت استخدام الخدمات التفاعلية كالمحادثة والمناقشة وغيرها، وهذا ما لا يتيسر في الخدمات الأخرى ويجعل الطلاب يتأثرون به من خلال إقامة علاقات بعيدة عن نظر الأسرة.

2-   قدرة الإنترنت على القفز على عالم الممنوع والوصول إلى داخل المنازل، وبالتالي الوصول إلى خصوصيات الأسرة، وهذه من أكبر الوسائل المفسدة على الطلاب.

3-   إن التعامل مع وسائل الإعلام الأخرى ذات الهدف السيئ يكون ذا طابع عمومي، بعكس الإنترنت فالمستخدم لا يتعامل فقط مع عموميات بل يتعامل مع شخصيات واقعية، لذا فقد وجد في بعض المدارس من يوزع صور إباحية وصور شاذة وسيئة، مما ينبئ عن كارثة في المجتمع بسبب بدء انتشار مثل هذه الظواهر.

4-   الإنترنت توفر الصوت والصورة أثناء المحادثة، كما توفر لقطات الفيديو مثلها مثل الوسائل الأخرى مما ساعد الشباب على إقامة علاقات بالفتيات .

5-   عند قيام الجهات المعنية بحجب المواقع السيئة خلقاً وديناً على شبكة الإنترنت،فليس بمقدورها منع المواد المرسلة عبر البريد الإلكتروني، وهذا يمثل نافذة يمكن أن يدخل من خلالها الشر إلى مستخدمي الإنترنت من أبنائنا الطلاب.

6-   أن تشكيك النشء في عقيدتهم سواء بعرض الفرق المنحرفة والتي لم يسبق لهم أن سمعوا عنها، أو الديانات الأخرى وذلك من خلال الإنترنت لهو جبهة هدامة يدخل من خلالها الشيطان وأعوانه إلى هؤلاء الشباب، وإن كان حاجز اللغة الإنجليزية سيبقى لفترة لكنه سينهار مع الوقت، وبداية تعريب هذه المواقع من أهل السوء والضلال وجعلها في متناول أبنائنا وبناتنا، يمثل خطراً عظيماً على شبابنا ما لم يتم تداركه.

ثالثاً: أثر العولمة:

لاشك أن ظاهرة العولمة الغربية الوافدة إنما تحمل في طياتها معالم ومضامين الفكر الذي نشأت في بيئته،وهي البيئة الغربية العلمانية لذلك ستترك هذه الظاهرة آثاراً عميقة وخطيرة على مظاهر الحياة العلمية والتربوية في البيئات التي ستمر عليها ومن تلك الآثار التربوية والعلمية التي سوف يتعرض لها طلابنا ما يليي:

1- آثار دينية: من المسلم به أن بين العلمانية والعولمة قواسم مشتركة فكلاهما نشأ في بيئة غربية جعلت الدين مشلول الأثر محاصر في بعض الشعائر التعبدية ليس له صلة بواقع الحياة،وعلى أثر ذلك بنيت المناهج الأمريكية والغربية،ولاشك أن تعميم وعولمة المناهج الغربية على البلاد الإسلامية سوف يقطع صلة الطلاب بدينهم الإسلامي وهذا أمر لا يقربه الإسلام الذي يربي أبناءه على جعل الحياة كلها عبادة قال تعالى:(قل أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) سورة الأنعام آية 162.

2- أن العولمة سوف تقدم اللغة الإنجليزية بديلاً عن لغات العالم كلها وهي بذلك تلغي خصيصة من خصائص الثقافات المحلية وتحرم الأمم من ألسنتها وتفرض عليها لغة قوم آخرين ولاشك أن اللغة هي وعاء الثقافة وذلك لأن كل لغة تحمل المضامين الفكرية والعقائدية لأصحابها الأصليين وهي جزء من نسيجهم الاجتماعي ومنظومتهم الثقافية بل ربما هي من الدين كما هو عليه الحال بالنسبة للغة العربية فهي لغة القرآن الكريم، فإذا احتجنا إلى تعليم الطلاب لغة أخرى لاعتبارات اقتصادية أو علمية فلا ينبغي أن يكون ذلك على حساب اللغة الأصلية بأي حال من الأحوال بل يجب أن تزداد العناية والاهتمام بها وحماية جنابها وإشعار الطلاب أن لغتهم جزء من هويتهم فتعلمها وتعليمها من شعائر الدين.

3-     من مظاهر التعولم انتشار الملابس الغربية بين الشباب في الأسواق والأماكن العامة وأصبحت تزاحم الملابس الخصوصية الإسلامية أو العربية ولاشك أن مشابهة الغربيين في طريقة لبسهم وارتداء ملابسهم سبيل إلى تقمص شخصياتهم والتخلق بأخلاقهم.

4- اختراق الانتماء الوطني بتوسيع دائرة المواطنة إلى ما لانهاية،وتهميش الثقافة الوطنية أو تشويه عناصرها بإدخال عناصر ثقافية غربية في منظومة الثقافة المحلية سواء كانت مادية أو معنوية.

5-   أن العولمة دعوة لهجرة الأدمغة المبدعة عن موطنها الأصلي إلى أماكن تتوفر فيها مراكز البحث العلمي .

رابعاً: أثر تضاؤل الفرص الوظيفية على الشباب:

1- لعل من أهم الانعكاسات وآثار هذا المتغير إنها تدفع بالفرد إلى الانحراف وممارسة العنف والتطرف والجريمة،كما تؤدي إلى تأخر سن الزواج مما يؤثر على إشباع حاجة من الحاجات الأساسية للإنسان.

2- كثير ما يؤدي تضاؤل الفرص الوظيفية إلى تهديد الاستقرار السياسي والسلام الاجتماعي وإلى النقد الجارح والإساءة العلنية من الشباب للجهات المسؤولة.

3- لقد ثبت أن استمرار تضاؤل فرص العمل والتعليم والفراغ وما يرافقها من حرمان كثيرا مما يؤدي إلى حالات الاكتئاب النفسي وتدفع الطالب إلى إدمان المخدرات ومعاقرة الخمور وربما تدفعه إلى الانتحار.

4- أن تضاؤل الفرص الوظيفية والتعليمية أمام الطالب أو الشباب يولد لديه شعور بالظلم من المجتمع وبالتالي فقدان الشعور بالانتماء وعدم الولاء للوطن.(البطالة الأسباب وطرق المعالجة 1423هـ دراسة من إمارة المدينة المنورة)

خامساً: أثر  المصطلحات والمفاهيم الفكرية مثل : (الإرهاب،والتطرف):

أ‌-     الآثار والأبعاد السلبية:

1-                   الرهبة من زعزعة الأمن الوطني لدى بعض الطلاب وشعورهم بالخوف والقلق.

2-                   فتور بعض الطلاب وضعف حماسهم على الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي.

3-                   عزوف بعض الطلاب عن تكوين علاقات اجتماعية جديدة مع الطلاب المتدينين.

4-                   الفهم العميق وتفاقم حسرتهم على الأرواح التي تزهق والممتلكات التي تدمر والأموال التي تهدر.

ب‌-                       الآثار والأبعاد الإيجابية:

1-                   تنامي إحساس الطلاب بأهمية الوطن ووجوب المحافظة عليه.

2-                   التفاف الطلاب ومحبتهم لولاة الأمر واستعدادهم للتضحية.

3-                   استهجانهم وازدراؤهم للإرهاب والإرهابيين.

4-                   أجل الكثير من الطلاب شجاعة رجال الأمن السعوديين وتيقنوا من قدرتهم على القضاء على الإرهاب والتطرف.

5-                   أحتل أمن الوطن وقضايا الأمة الإسلامية قمة سلم اهتمامات قطاع كبير من الطلاب.

ثانياً:جوانب التأثير على (الهوية والانتماء،التحصيل العلمي،المهارات الحياتية،التوجهات الفكرية).

أيدت الدراسة ما أوردته كثير من الأبحاث والدراسات المعاصرة حول تضاءل دور المدرسة التعليمي التثقيفي نتيجة لمزاحمة مؤسسات أخرى مثل المؤسسات الإعلامية، وأكدّ كثير من الباحثين على دور المدرسة لم يعد رئيسياً في التوجيه والتعليم في ظل تقليدية التعليم وعدم مواكبة التطوير للمستجدات المتسارعة، أدى إلى بعض الآثار الإيجابية وكثير من الآثار السلبية لدى المجتمعات التي لم توجهه وتقوده وتوظف الإيجابي منه وترفض السلبي، ويمكن حصر جوانب التأثير لهذا المتغيرات على الجوانب التالية:

§       الهوية والانتماء.

§       التحصيل العلمي

§       المهارات الحياتية.

§       التوجهات الفكرية.

أولاً :الهوية والانتماء:

أ- الآثار الإيجابية :

1.   التعرف على موقع الهوية السعودية العربية الإسلامية بين الأمم والشعوب المختلفة.

2.   اكتساب العديد من المهارات الحياتية في المجالات التقنية والاجتماعية.

3.   الإطلاع على المتغيرات العالمية والمشاركة الفكرية والوجدانية.

4.   توظيف كثير من مخرجات التقنية في تطوير أساليب التعليم والتعلم سواء على المستوى المدرسي أو الفردي.

5.    تطوير أساليب التفكير والحوار وتقنياته للتفاعل بمزيد من الإيجابية مع الاختلافات المنهجية والفكرية.

ب-  الآثار السلبية:

§       بروز مظاهر تبعية غريبة سلبية لا تتوافق مع مبادئ الإسلام التي يقوم عليها المجتمع السعودي.

§       حدوث نوع من التمرد الأسري والاجتماعي من الطلاب على عدد من عادات المجتمع وقيمة .

§       تبني بعض الطلاب والمعلمين لأفكار منحرفة نحو المجتمع السعودي وقياداته.

§       ضعف التفاعل الإيجابي المثمر مع القضايا العامة الوطنية والإسلامية والعالمية.

ثانياً:التحصيل العلمي الأكاديمي:

أ- الآثار الإيجابية :

§       تسهيل الحصول على المعلومة.

§       تسهيل أنماط الدراسة من خلال أساليب متعددة كالتعليم عن بعد.

§       تعميق الثقافة العامة.

ب-  الآثار السلبية:

§       اضطراب النظام الزمني للطلاب نتيجة للسهر وانعكاس ذلك سلباً على مستوى تحصيل الطالب الدراسي .

§   تنامي التوجهات السلبية لدى الطلاب نحو الدراسة والتعليم من خلال ازدياد حالات التسرب  واللامبالاة بين الطلاب.

§   الاقتصار والحرص على أخذ المعلومة جاهزة والحصول على المعدل الدراسي فقط، وعدم العناية التامة بأساليب البحث والتجريب.

§       ضعف مستوى التحصيل العلمي والأكاديمي.

ثالثاً: المهارات الحياتية:

أ- الآثار الإيجابية :

§       تسهيل التواصل مع الحضارات والثقافات الأخرى.

§       تمكين الطالب من التعرف على الأخر واحترام ثقافته.

§       وسائل التقنية أدت إلى سرعة التواصل بين الطلاب والمؤسسات خارج نطاق الدولة.

ب-  الآثار السلبية:

§       عدم امتلاك عدد من الطلاب لمهارات الاتصال المناسبة سواء من الأسرة أو المدرسة أو الزملاء.

§       افتقاد عدد كبيرة من الطلاب إلى مهارة إبراز الذات والتأقلم مع البيئات المختلفة.

§   ضعف الطلاب في القدرة على توظيف الأوقات ( غير الدراسية) واستثمارها في المجالات الثقافية والاقتصادية المختلفة ( يلحظ ذلك من نسب الطلاب العاملين).

رابعاً: التوجهات الفكرية:

أ- الآثار الإيجابية :

§       فهم الثقافات الأخرى.

§       التعامل مع الآخرين والاطلاع على ثقافتهم ونشرها.

§       الاطلاع على الأديان والمذاهب العالمية ومعتقداتها.

§       متابعة التطورات العالمية والتعايش معها.

ب-  الآثار السلبية:

§       التبعية الفكرية والمنهجية لعدد التوجهات المنحرفة في البيئات المدرسية .

§       الانجراف نحو المغريات والاندفاع دون مراعاة للعواقب.

§   استسلام عدد من الطلاب لكثير من الوساوس والأوهام ويلحظ ذلك من عدد المترددين على وحدات الخدمات الإرشادية بالمناطق والمحافظات التربوية والتعليمية والبالغ عددهم (1306) طالباً في العام الدراسي  1423هـ.

§   الميل للعنف اللفظي والبدني من قبل بعض الطلاب بشكل ملحوظ ويلاحظ ذلك من خلال ارتفاع أعداد قضايا الطلاب في المدارس حيث كانت في العام الدراسي 1416/1417هـ (1775)قضية وفي العام الدراسي 1421/1422هـ ( 3224)قضية.

§   ظهور عدد من المشكلات والقضايا المختلفة للطلاب بشكل عام في الآونة الأخيرة ويلحظ ذلك من خلال تزايد عدد الطلاب والطالبات الملتحقين بدور الملاحظة الاجتماعية ودور التوجيه ومؤسسات الفتيات والبالغة (1171) طالب وطالبه عام 1423/1424هـ.

التوصيات:

تمثل هذه التوصيات خلاصة ما أصت به الدراسات النظرية وورش العمل وآراء الخبراء واللقاءات الطلابية ويمكن حصرها في التالي:

1-   توجيه مراكز البحوث والجامعات للتحرك العلمي في تفسير تلك المتغيرات   التفسير العلمي والأخذ بجدية تلك الدراسات.

2-   تعميق الانتماء الديني والوطني والثقافي  لدى الشباب والطلاب حماية لهم من الاختراق الثقافي الذي تدفع به العولمة.

3-   التساند الوظيفي والتكامل البنائي بين مختلف مؤسسات المجتمع (وسائل الإعلام،رعاية الشباب،وزارة التربية والتعليم،الجامعات)لكي تؤدي رسالتها بكل وضوح وشفافية.

4-       توفير فرص لمشاركة الشباب في مراكز الحوار الوطني مع إعطائهم هامش من الحرية الحوارية .

5-        إيجاد مراكز في المجتمع تشبع حاجات الأفراد على جميع المستويات العمرية والفكرية والمهنية والثقافية .

6-       دعم وتفعيل دور وحدات الخدمات الإرشادية في المناطق والمحافظات التربوية .

7-   تفعيل دور الإعلام التربوي في وزارة التربية والتعليم ليقوم بدوره بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام في معالجة قضايا الشباب بشكل عام وبما يساهم في توفير الحماية الفكرية السليمة.

8-   تكثيف أو زيادة المحاضن التربوية واستثمارها في توجيه طاقات الشباب والمراهقين وتوفير الإمكانات التي تلبي رغبات الشباب داخل الأحياء (البيئة المحيطة).

9-       تنمية معاني وقيم الانتماء الوطني لدى الشباب والمراهقين.

10- استثمار المجالس الطلابية بما يساهم في الرقي بتفكير الشباب وتنمي الاتجاه الإيجابي تجاه قضايا المجتمع وماله علاقة بهم.

11- توفير موسوعة مسيرة للطالب على الشبكة الإلكترونية وتكون على مستوى المناطق والمحافظات (موحدة المعلومات) يتوفر فيها كل جديد وما يمكن أن يجيب على تساؤلات الطلاب ويدور ضمن اهتماماتهم وتساؤلاتهم وبما يعمل على بث الطمأنينة في نفوسهم وأسلوب من أساليب التصدي للتيارات الهدامة التي تستهدف الشباب.

12- تنفيذ ومواصلة عقد الدورات المتخصصة للمعلمين والمرشدين الطلابيين في مجال رعاية المراهقين والتعامل معهم وفق خصائصهم العمرية.

13- العمل على تغيير نظرة الشباب والمجتمع للعمل المهني وذلك من خلال مراكز المعلومات والخدمات المهنية والتعليمية بالإدارات التربوية والتعليمية.

14- تطوير المناهج الدراسية لتواكب المستجدات التقنية والمعلوماتية وتوازن بين المجالات النظرية والعلمية والعملية.

15- إبراز عالمية الإسلام ووسطيته وأنه الملاذ الذي ستلجأ إليه البشرية مهما طال بها الزمان،والاستفادة من الثورة المعلوماتية وقنوات الاتصال والفضائيات لإسماع العالم صوت الإسلام وسماحته.

16- استثمار أوقات فراغ الشباب فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة من خلال البرامج التدريبية والترفيهية والبرامج الرياضية والتي تساعد في تقوية الشخصية للشباب وتحقق الانتماء وتحافظ على القيم والعادات الدينية والاجتماعية.

17- أوصت ورقة العمل بعدد من المشروعات هي:

-المنتدى الطلابي الترفيهي.

-النوادي المدرسية المسائية الاستثمارية.

-مراكز الخدمات الأسرية.

 

المشاريع المقترحة:

بعض المشاريع المقترحة قد تكون قائمة ولكنها لم تفعل كما يجب أو إنها لم تجد الدعم المالي والبشري الذي يساعدها على أداء رسالتها وأهدافها.

المشروع الأول:

المنتدى الطلابي الترفيهي

الهدف العام

توفير بدائل للطلاب للتفاعل معها وتوظيفها في تحقيق أهداف تعليمية تربوية بأساليب مشوقة وممتعة من خلال الشبكة العنكبوتية.

الأهمية

1.    قناة اتصال وتواصل بين الوزارة وطلابها.

2.    أسلوب تعليمي ترفيهي

3.    بديل تربوي مفيد.

4.    أداة تقويم وتشخيص.

5.   منهج علمي معاصر

الآلية

§       جهة إشرافية طلابية مركزية.

§       مراكز طلابية في المناطق.

§       مشاركة للقطاع الخاص ( تطوعية، استثمارية ).

§       أساليب تحفيز أكاديمية ومادية للمشرفين والمشاركين.

§       مصادر تثقيفية ومادية متنوعة للتغذية المستمرة والراجعة.

§       لائحة تنظيمية

مصادر التمويل

§       وزارة التربية والتعليم.

§       وزارة التعليم العالي.

§       القطاع الخاص / فرد أو مؤسسة  ( تطوعي ).

§       القطاع الخاص / فرد أو مؤسسة ( استثمار ).

 

 

الشريحة المستهدفة

§       الطلاب ( بنين ، بنات / ابتدائي، متوسط، وثانوي).

§       أولياء الأمور.

§       الهيئة التدريسية ( مدرسين، مرشدين ،مديرين ، مشرفين تربويين).

المضمون

§       مسابقات ثقافية .

§       قصص وتسالي.

§       ثقافة عامة.

§       صداقات عنكبوتية.

§       قضايا ومشكلات.

§       تعليم.

§       ......


النتائج المتوقعة.

1-      استثمار فراغ الشباب فيما يعود عليهم –بإذن الله – بالنفع والفائدة.

2-      مناقشة القضايا التربوية بمشاركة أبنائنا الطلاب وتحت توجيه ومتابعة المهتمين بالتربية والتعليم.

3-      تعويد الطلاب على الحوار والمناقشة وطرح الأفكار الجيدة.

 

 

 

المشروع الثاني:

النوادي المدرسية المسائية الاستثمارية

الهدف العام

استيعاب الطلاب بعد نهاية اليوم الدراسي،واستثمار أوقات فراغهم.

الأهمية

استثمار طاقات الطلاب الفكرية والترويحية بما يعود عليهم بالنفع والصلاح ويحافظ على أوقاتهم .

الآلية

1-    فتح واستثمار المدارس الحكومية ذات الإمكانيات المناسبة خارج وقت الدوام.

2-    استثمار إمكانيات المدارس في شغل أوقات الفراغ لدى الطلاب.

  3-  تكليف العناصر التربوية المؤهلة لقيادة هذه المراكز.

مصادر التمويل

- وزارة التربية والتعليم.

- القطاع الخاص.

- إدارات التربية والتعليم بالمناطق والمحافظات.

الشريحة المستهدفة

الطلاب ( بنين ، بنات / ابتدائي، متوسط، وثانوي).

-   أولياء الأمور.

-   الهيئة التدريسية ( مدرسين، مرشدين ،مديرين ، مشرفين تربويين).

المضمون

التدريب على مزاولة المهن البسيطة مثل النجارة والكهرباء والأعمال الحرفية .

- الألعاب الترفيهية والرياضية.

- التدريب على الإسعافات الأولية وخدمة المجتمع.

- عقد الدورات التدريبية في مجال الحاسب الآلي.

النتائج المتوقعة.

·       استثمار فراغ الشباب فيما يعود عليهم –بإذن الله – بالنفع والفائدة.

·       تعويد الشباب على الاعتماد على أنفسهم وخدمة أسرهم .

·       بناء القوى الجسمية والحركية لدى الطلاب من خلال ممارسة الألعاب الرياضية والترويحية.

 

 

المشروع الثالث:

مراكز الخدمات الأسرية

الهدف العام

1-    توعية وإصلاح ومعالجة المشكلات الأسرية.

   2- رفع المستوى الأسري في ظل التحديات والأحداث المعاصرة.

الأهمية

1-    مساعدة المدرسة على معالجة المواقف التي يواجهها الطلاب على جميع المستويات (الأسرة – المدرسة).

2-    مركز ومصدر موثوقاً في التوجيه والإصلاح (المراجعة السلمية).

3-    سهولة الوصول إليه من جميع شرائح المجتمع

الآلية

1- فتح مراكز في الأحياء الكبيرة بالتعاون مع الجهات المختصة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

2-                        تزويدها بالمتخصصين في مجال شؤون الأسرة أو الإرشاد الأسري.

3-  تعريف الأسر بدورها وما تقدمه من برامج.

مصادر التمويل

وزارة التربية والتعليم.

-  وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

- أولياء الأمور (تطوع ).

- القطاع الخاص / فرد أو مؤسسة ( استثمار ).

الشريحة المستهدفة

- الطلاب ( بنين ، بنات / ابتدائي، متوسط، وثانوي).

-أولياء الأمور.

المضمون

استشارات تربوية ونفسية.

  دراسة حالات.

-  دراسة ومعالجة بعض السلوكات غير التربوية.

-  دراسة ومعالجة المشكلات الأسرية والاجتماعية.

 


النتائج المتوقعة.

1-                        توعية المجتمع والأسر بدورها التربوية والأسري تجاه أبنائها.

2-                        المشاركة في حل المشكلات قبل انتشارها.

3-                        إيجاد الحلول والمقترحات للمشكلات الأسرية.

 

 

والله ولي التوفيق،،،

 

 

 .

.

 
English
القرآن الكريم
الحديث الشريف
الموسوعة الفقهية
الزمن الذي لا يختصر
التربية وتحدى الحوار
أخلاق مهنة التعليم
الوجيز في التربية
الأدب النبوي
أهمية القرار في المؤسسات التعليمية
أسباب الإحباط وعلاجه
الجودة في التعليم العام
نظام التعليم
أهمية السياسة التعليمية
مستقبل التعليم في السعودية
الإصلاح التربوي
 
بحوث ودراسات تربوية
الطالب ومتغيرات العصر
 تنمية المسؤولية لدى الطلاب
الأهداف التعليمية والتربوية
أنواع التفكير وأهميته
مجالات التقويم التربوي

أخطاء شائعة لكتابة الأسئلة

 للاستفتاءات  بالرسائل العلمية

الصدق والثبات في الاستفتاءات
الفروق الفردية والتقويم التربوي
الاختبارات التربوية التحصيلية
أسس التقويم التربوي وأهدافه
 
 التخطيط التربوي والسياسات
استشراف مستقبل التعليم
مفهوم السياسة التعليمية
الإستراتجية التربوية
التخطيط الاستراتيجي
التخطيط التربوي
أبعاد ومقومات التخطيط الاستراتيجي
المؤشرات التربوية
مقالات في التخطيط
 
البحث العلمي
خطوات البحث العلمي
أدوات البحث العلمي
مناهج البحث العلمي
برنامج قالب البحوث والرسائل
قاعدة البحوث التربوية
منتديات تربوية
مقالات ومشاركات تربوية
مواقع تعليمية
 
هيئات ومنظمات
تعلم اللغة الإنجليزية
استشارات تربوية
مصطلحات تربوية
منتديات تربوية