الرئيسية
نبذه عن موقع منبر التربية
نبذه عن المملكة العربية السعودية
وثيقة سياسة التعليم
السيرة الذاتية للمشرف العام
من مداد القلم
إصدارات تربوية
صاحب مكارم الأخلاق
دراسات
 
مجالات تربوية
شرف العلم وفضله
الإسلام والتربية
مفهوم التربية
التوجيه والإرشاد
التأصيل الإسلامي لعلم النفس
المربي المسلم
العمل بالعلم
الفكر الإسلامي التربوي
التعليم في المملكة العربية السعودية
نظريات تربوية
مستقبل التعليم في السعودية
موضوعات مقترحه للبحث والدراسة
أسلمه المعرفة
 
المعلومات والخدمات
اتصل بنا
 
مواقع تعليمية وتربوية
الإدارة العامة للتخطيط والسياسات
وزارة التعليم العالي
منتديات وزارة التربية والتعليم
البوابة التعليمية
مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام
الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية
ملتقى التخطيط التربوي
صحيفة التعليم العربي
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة
المجلس الدولي للغة العربية
مجلة المعرفة
مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية
مجلة العلوم التربوية والنفسية البحرين
قاعة (النظم) التربوية
التنظيمات التربوية
مركز القطان للبحث والتطوير التربوي
 

مفهوم السياسة التعليمية
مفهوم السياسة التعليمية ، وأهميتها ، وأهدافها
سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية

 

أولاً: مفهوم السياسة التعليمية :

 

التعريف اللغوي للسياسة:

قال ابن منظور : ساسَ وسِيسَ عليه أَي أَمَرَ وأُمِرَ عليه.وفي الحديث عن النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏قال: (‏كان بنو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياهم) ([1]). أي تتولى أمورهم كما يفعل الأمراء و الولاة بالرعية.

والسِّياسةُ: القيامُ على الشيء بما يُصْلِحه. والسياسةُ: فعل السائس. يقال: هو يَسُوسُ الدوابَّ إذا قام عليها وراضَها، والوالي يَسُوسُ رَعِيَّتَه ([2]).

و قال الجوهري:سست الرعية سياسة . و سوس الرجال أمور الناس على ما لم يسم فاعله،إذا ملك أمرهم ويروي قول الحطيئة :

لقد سُوست ِ أمر بنيك حتى *** تركتهم أدق من الطحين([3]).

وفي الأصل اللاتيني،تعني لفظة (سياسة)،تدبير شؤون الدولة،أوالمدينة،وأصبحت الآن تعني كل مايتعلق بشؤون الدولة،والعلاقات بين الدول،وخطط الأفراد والجماعات،الهادفة إلى تحقيق أهداف معينة"([4]).

وكلمة (سياسة) هي: "المصدر الصريح للفعل(ساس-يسوس) ومعناها في اللغة: ساس الناس سياسة: تولى رياستهم وقيادتهم،وساس الأمور:دبرها وقام بإصلاحها،فهو سائس وجمعه ساسه وسُوّاس.ومن هذا المعنى اللغوي العام وضعت عبارة (سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية)" ([5]).


 

التعريف الاصطلاحي للسياسة Policy :

تشير لفظة سياسة Policy  بمفهومها العام إلى:"تفكير منظم يوجه سلوك وتصرفات وبرامج دولة أومنظمة أوفرد.ويتفق جمهرة الاجتماعيين والاقتصاديين على تعريف السياسة بأنها: نشاط مستمر يهدف إلى أغراض،أومثل معينة تتحقق بطريقة تقدمية حسب الظروف والإمكانيات لكل ماتحويه من معينات أومعوقات تتصل بتنفيذ هذا النشاط"([6]).

كما تعني :"حكمة أوحكمة عملية، وتعني أيضاً: خطة للعمل،أوبيان مكون من أهداف،وبنود مثاليات،خاصة مايتم إعداده بواسطة الحكومة،أوالحزب السياسي أو شركات الأعمال"([7]).

وعرف مكتب التربية العربي لدول الخليج السياسة بأنها:" تعني إصدار قرار أو مجموعة من القرارات تعطي عددا ً من التوجيهات العامة التي يسترشد بها في اتخاذ القرارات العلمية ووضعها موضع التنفيذ"([8]).

كما عرفها العمري بأنها:"فرع من العلوم الاجتماعية يبحث نظرية تنظيم الحكومات و إدارة شؤون الدولة ، ويمكن أن يدخل ضمن التعريف قوى الجماعات و تصرفاتها و نظمها و سائر الهيئات التي تتخطى حدود الدولة و تؤثر في السياسة العامة و في التطورات الاجتماعية و اتجاهاتها"([9]).


 

مفهوم السياسات العامة(Public Policy):

عند البحث عن بداية الاهتمام بالسياسات العامة والسياسات التعليمية،نجد إن:" دعوة هارولد لازويل (Harold Lasswel) تمثل البداية الأكاديمية الحقيقية لحقل السياسات العامة،على الأقل في إطار حقلي العلوم السياسية والإدارة العامة.والتي اصدر خلالها مع د. ليدنر (D. Ledner) كتاب مشترك في عام 1951م بعنوان علوم صنع السياسات العامة"([10]).

وتعدد تعريفات مصطلح السياسة العامة،شأن غيره من المصطلحات المستخدمة في نطاق العلوم الاجتماعية،ويمكن تعريف السياسات العامة بأنها:"برنامج عمل مقترح لشخص أولجماعة، أولحكومة في نطاق بيئة محددة لتوضيح الفرص المستهدفة،والمحددة المراد تجاوزها،سعيا للوصول إلى هدف،أوتحقيق غرض مقصود"([11]).

كما عرف شارلز كوشران (Chares Cochran) والويس مالون(Eloise F.Malone) السياسات العامة بأنها:"تشمل على قرارات سياسة لتنفيذ برامج عامة بغرض تحقيق أهداف اجتماعية. أي النشاطات التي تقوم بها الحكومة وتشمل تقديم الخدمات العامة كالتعليم والرعاية الصحية، والطرق، والإسكان، كما تشمل نشاطات النظام العام،وتنظيم النشاطات الفردية والجماعية"([12]).والسياسة التعليمية جزء من السياسات العامة لأي دولة،وتنطلق من أهداف محددة.

كما يمكن تعريفها بأنها:" هدف أومجموعة من الأهداف،واختيار مجموعة من الأفعال تقود لهذه الأهداف،مع توافر إعلان النيّة حولها،أومن خلال اتصال محدود بين عدد من الفاعلين تتفق نواياهم حول الأهداف والأفعال ثم تنفذ هذه النيّة"([13]).

وقد صنف كوشران (Cochran)السياسات إلى ثلاثة أنواع هي:

1- السياسات التحفيزية (Patronage Policies).

2- السياسات التنظيمية (Regulatory Policies).

3- سياسات إعادة التوزيع(Redistributive Policies) ([14]).



مفهوم السياسة التعليمية (Educational Policy):

بدأ الاهتمام بالسياسة التعليمية في الوطن العربي "في أواخر عقد السبعينات بعد صدور تقرير استراتيجية تطوير التربية العربية حيث قامت عدة دول عربية بالاهتمام بالسياسة التعليمية"([15]).والسياسة التعليمية"ليست جزء منفصلا عن السياسة العامة للدولة في أي من مجالاتها،ولامستقلة عنها في أية ناحية من نواحيها،وإنما هي جزء لايتجزأ منها،تؤثر فيها وتتأثر بها"([16])،وعند استعراض مفاهيم السياسة التعليمية نجدها تتعدد من حيث اللفظ،ولكنها جميعا تدل على مفهوم مشترك،ومن تلك المفاهيم:

1) أنها "مجموعة من الأهداف و الاتجاهات و المبادئ التي يقوم عليها التعليم في أي مجتمع من المجتمعات،وتحديد إطاره العام،و نظمه المختلفة،أنها التنظيم العام الذي تضعه الدولة لقيام أوضاع التعليم فيها بأجهزته الفنية و الإدارية وفق ما تراه من أسس و قواعد و لوائح منظمة لإتمامه"([17]) .

2) إن مفهوم السياسة التعليمية يعني في جملته:"تحديد الشكل العام للمراحل التعليمية التي ينتظم فيها المتعلم،وأهداف كل مرحلة من هذه المراحل،ومجموعة الخطط والبرامج والاتجاهات،وكذلك القوانين والقواعد والنظم والأسس العامة التي تسير على ضوئها وبهديها عملية التربية والتعليم فيه"([18]).

3) إن السياسة التعليمية:"تكون الإطار العام الذي يوجه العمل الإداري والفني في النظام التعليمي ومؤسساته،كما أنها الإطار الذي تقوم على أساسه إنجازات هذا النظام بصفة عامة".([19])

وتعتبر السياسة التعليمية بهذا المعنى بمثابة الأحكام التي تعبر عن الجهود التنظيمية والتي ينبغي أن تبذل لتحقيق (أغراض)أو(توقعات) أو(تطلعات) يستهدفها المجتمع وأفراده في مرحلة من مراحل تطوره.

4) أنها "مجموعة المبادئ والقواعد والمعايير التي تحدد مسيرة التربية،والاتجاهات الرئيسية التي تحدد وجهة حركتها في المجتمع،نحو الأهداف الكبرى،والنماذج المثالية التي يراها المجتمع صالحة لأبنائه خلال حقبة زمنية معينة.وهي تمثل رؤية المجتمع".([20])

5) أنها "تفكير منظم يوجه الأنشطة والمشروعات في ميدان التربية والتعليم،والتي يراها واضعوا السياسة التعليمية كفيلة بتحقيق الطموحات التي يتطلع المجتمع والأفراد إلى تحقيقها في ضوء الظروف والإمكانيات المتاحة".([21])

6) أنها عبارة عن " المواد الدستورية العامة للتعليم،وهي التي تبين الأسس العامة التي تقوم عليها،والتخطيط لإنشاء مؤسساته،وتبين أهداف العملية التعليمية،وتحدد الأسس التي تقوم عليها كما تحدد أهدافها ومقاصدها،سواء أكانت هذه المواد مكتوبة معلنة بقرارات ومراسيم،أم غير مكتوبة ولامعلنة،إلا أنها ملاحظة ذهنياً لدى المشرفين على مؤسسات التعليم والمنشئين لها،والموجهين لمسيرتها".([22])

7) أنها"الدستور[التشريع] الذي يتضمن المبادئ الأساسية للتربية والتعليم،والذي يشمل المفاهيم العامة التي يمكن أن تتفرغ منها مختلف التنظيمات والقواعد وأساليب العمل سواء في المجالات التخطيطية أو في المجالات التنفيذية"([23]).

8) وعرفها حكيم أنها : " الإطار العام للنظام التعليمي و مؤسساته المختلفة و الذي يوضح العلاقة بين ما تحتاجه البلاد و ما ينبغي أن تقوم به المؤسسات التعليمية ، و من خلاله يمكن تقويم عمل تلك المؤسسات ، و يصاغ ذلك الإطار بواسطة إدارات مختصة و بمشاركة بعض أفراد المجتمع و من ذلك يتضح أن السياسة التعليمية تعبر عن الاختيارات السياسية للمجتمع و عن قيمه و عاداته و ثرواته المادية والبشرية و عن تصوراته المستقبلية"([24]) .

9) وعرفها عبدالجواد بكر بأنها: "المبادئ والاتجاهات العامة التي تضعها السلطات التعليمية لتوجيه العمل بالأجهزة التعليمية في المستويات المختلفة عند اتخاذ قراراتها "([25]).

10)كما عرفت اللجنة العليا لسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ، السياسة التعليمية بأنها "الخطوط العامة التي تقوم عليها عملية التربية و التعليم،أداء للواجب في تعريف الفرد بربه ودينه وإقامة سلوكه على شرعه ،وتلبية لحاجات المجتمع وتحقيقا لأهداف الأمة " ([26])0وهذا هو نص المادة الأولى من كتاب (سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية) الذي صدرت طبعته الأولى سنة(1390هـ/1970م).

11) كما عرفها العيسى بأنها:"مجموعة المبادئ والقواعد والمعايير التي تحدد مسيرة التربية،والاتجاهات الرئيسية التي تحدد وجهة حركتها في المجتمع،نحو الأهداف الكبرى،والنماذج المثالية التي يراها المجتمع صالحة لأبنائه،خلال حقبة زمنية محددة"([27]).



كما عرفها علي الألمعي بأنها:مجموعة من الأسس والأهداف والمبادئ والمعايير الإسلامية التي تحدد الإطار العام لمسيرة التعليم،وتوجه حركته في المجتمع لأبناء أجيال مسلمة تسهم في صنع وتحقيق التقدم والنمو الحضاري للأمة الإسلامية والإنسانية.



ثانياً: أهمية السياسة التعليمية:

تمثل السياسة التعليمة أحد أهم أركان السياسة العامة في جميع الدول،وتعتبر عملية وضع السياسات التربوية من أهم متطلبات التخطيط،والنمو لجميع البلدان،كونها مرشداً للتفكير والتقدير، وموجهة للأهداف،والوسائل،والإجراءات.ومصدر رئيس في الإعداد،والتنمية ،والتدريب،والتعليم للمخرجات البشرية المؤهلة في المجالات العلمية،والاجتماعية،والتربوية،والثقافية،والعسكرية،والفنية، والاقتصادية التي يحتاجها المجتمع في تحقيق الرخاء،وتدعيم النمو،والتطور في مختلف مستوياته المتعددة، كون "إعداد الجهاز البشري،وتعليمه وتدريبه تدريباً متكاملاً ،في مختلف مستويات المهارة،يدعو إلى ضرورة التنسيق بين السياسة التعليمية التدريبية،والحاجة للكفايات المختلفة،ولايمكن أن يتحقق هذا التنسيق إلا بتخطيط تربوي سليم،وسياسة تعليمية تدريبية واضحة داخل التخطيط القومي[الوطني] والتطور الاجتماعي"([28]).

إن رسم السياسات التعليمية يعني وضع القواعد العامة التي تحكم اتخاذ القرارات في كل شؤون التربية والتعليم،وتحكم التصرفات،والمواقف، والمشاريع التعليمية والتربوية.لذلك فإن السياسة التعليمية: "سابقة لوضع الخطط،ومتصلة بالفلسفة والأهداف.وهي الأسلوب الموجه والتفكير المنظم للخطط وتحقيق الأهداف.فالسياسة التعليمية ليست خطة مفصلة،وإنما هي توجه ورؤية ذات أهداف كبيرة،وبعيدة المدى تقود إلى وضع الخطة التربوية،التي تتضمن التفاصيل التنفيذية اللازمة،للبرامج،والمشروعات المطلوبة لتحقيق الأهداف"([29]).ومن المسوغات التي تؤكد على ضرورة وجود سياسة تربوية جملة من الأمور أهمها :

أولاً: إن السياسة التعليمية "تتمثل في الرؤية المجتمعية التي تشكل إطاراً مرجعياً،وأيدلوجياً من خلال المؤسسات المجتمعية،التي عن طريقها يسعى النظام التعليمي لتحقيق أهداف ومطالب التنمية العامة"([30]).ذلك أن من المسلم به أن تخطيط التنمية في الموارد البشرية،هو نقطة البدء في كل تخطيط للتنمية الشاملة،وأن الإنسان هو العنصر الأول في بناء الحضارة،ومن ثم ينبغي البدء به.

ثانياً: إن السياسة التعليمية أصبحت تحدد العلاقة الحتمية بين التنمية الشاملة للدولة،وبين التربية والتعليم،فالتخطيط للتعليم،والتخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أمران متراطبان،يؤثر كل منهما في الآخر ويتأثر به،وقد أصبح التعليم متغيراً رئيسياً من متغيرات النظام العالمي الجديد،ومعياراً من معايير القوة والتفرد والمنافسـة،وأحد أبرز طرق مواجهة التحديات العالمية في ثورة المعلومات،والتكنولوجيا وغيرها من التحديات،والتفوق الاقتصادي والتكتلات الاقتصادية،والتغيرات الاجتماعية،وتزايد الطلب الاجتماعي على التعليم .

ثالثاً: إن السياسة التعليمية هي الأساس الذي يحدد حركة التربية المستقبلية للمجتمع في اتجاه الإعداد المتكامل لأجيال المجتمع،وفق المثل العليا التي تتبناها المجتمعات،والتي تشكل مجتمع المستقبل من سياسيين،واقتصاديين،وتربويين،وإعلاميين،وتجار،وصناع،وإداريين،وعسكريين.. وغيرهم. كما توفر الكفايات النوعية لكل فئة من هؤلاء بشكل مختلف الأبعاد والأعماق،مما يسهم في تحديد المستويات العلمية،والمهارات والخبرات اللازمة التي يجب أن تتوفر في كل متعلم.

رابعاً: إن السياسة التعليمية توائم بين -إمكانات المجتمع- التي يمكن أن يوظفها لصالح العملية التربوية والتعليمية،وبين الأهداف والطموحات التي تسعى إلى تحقيقها التربية والتعليم، فلا جدوى من رسم سياسات تعليمية مثالية لا يمكن أن ينهض بها الواقع التربوي. لذا إذا أريد للنظام التعليمي أن يسير قدماً، ويحقق الأهداف التي تخدم المجتمع في ضوء الإمكانات المتاحة بأقل جهد و أقصر فترة زمنية،فلابد من وضع سياسة تعليمية واقعية تحدد و توجه النظام التعليمي في ذلك المجتمع لتحقيق التطور المعرفي، والعلمي، والاجتماعي، والاقتصادي، ورسم خططه،ومستقبله الحضاري.ولابد أن يُوفر لتنفيذ هذه السياسة كل ماتحتاجه من"إمكانيات مادية وعينية وقوى بشرية عاملة،وتكلفة حتى تفي بكل ماتتطلبه خطط تنمية المجتمع"([31]).

خامساً:إن السياسة التعليمية تعمل على المواءمة بين متطلبات المجتمع وبخاصة -سوق العمل-،وبين مايقدمه التعليم من تأهيل وتدريب لمخرجاته التعليمية، إذ لا فائدة من تخريج أفواج تعليمة ضخمة،لتصبح أعداداً لا جدوى منها،تعمل على تفاقم البطالة المقنعة،أو المكشوفة.بل لابد من التوافق بين مخرجات النظام التعليمي،ومايحتاجه المجتمع من كوادر مؤهلة ومتخصصة، ذلك "إن قيام الجانب التربوي التعليمي بتخريج أعداد أكثر من اللازم لأنواع معينة من التخصصات لايسبب فائضاً فحسب،وإنما يؤدي إلى ضياع الكثير من المال والجهد والوقت سدى،بل إنه قد يعطل أيضاً جوانب أخرى – في الخطة العامة – من تلك التي تستهدف مصلحة المجتمع،بالإضافة إلى آثاره الخطيرة على المتخرجين في نفوسهم واتجاهاتهم وأرزاقهم وموقفهم من المجتمع" ([32]).

سادساً: كما تظهر أهمية السياسة التعليمية في عملية "التخطيط للمراحل التعليمية،وقطاعاتها،وتحديد أهداف واضحة وطموحة لكل مرحلة،وتحديد خطط زمنية لتحقيق التقدم،وتحقيق الأهداف،وفي تحديد الأطر،والأسس،والمبادئ، والقيم العامة التي تسير على ضوئها العملية التعليمية كلها،وفي تحديد المسؤوليات الإدارية،والفردية،والجماعية عند تنفيذ السياسات والأهداف"([33]).

بناء السياسة التعليمية وصياغتها :

إن بناء السياسة التعليمية يجب أن تترابط فيه،وتتكامل جميع الاختصاصات، والاهتمامات،والتطلعات، مما يعني أن وضع السياسة التعليمية ليس محصوراً بالتربويين فقط،وإنما مرتبط بجميع قطاعات، وأجهزة، ومؤسسات الدولة المختلفة،في قطاعيها العام والخاص،مما يستلزم الجهات المسؤولة في تشكيل لجان،أوتفويض مجموعة من الخبراء بوضع ويناء السياسة التعليمية والتربوية،وصياغة أهدافها وبنودها،"وقد يشارك بعض المتخصصون في مختلف المجالات في تلك الصياغة،أويعبّرون عن آرائهم فيما يبدون بطريقة مباشرة،أوغير مباشرة،وهذا يعتمد على الوعي الاجتماعي،والثقافي في المجتمع،فالسياسة التربوية تعبر عن الاختيارات السياسة للبلاد، وعن قيمها،وعاداتها،وتقاليدها المرعيّة،وتصورها للمستقبل، وماتحتاج إليه من قوى بشرية، وخبرات وتخصصات، ومهارات، وثروات طبيعية واقتصادية، وصناعية مختلفة"([34]).ويرى الباحث أنه من الضروري تشكيل فريق علمي لبناء وإعداد السياسة التعليمية والتربوية، وصياغتها، فيجمع هذا الفريق رؤى وتوجهات واقتراحات الخبراء من جميع القطاعات عبر الاستبانات الموضوعية الشاملة،أومن خلال المؤتمرات،والندوات المتخصصة في ذلك،ثم يقوم الفريق بإجراء دراسة تحليلية لها،ومن ثم صياغتها صياغة دقيقة متقنة،تعبر بوضوح عن الآراء،والأفكار، والتوجهات التي ينبغي أن تشتمل عليها بنود السياسة التعليمية،ثم تصنيفها تحت بنود محددة يسهل تطبيقها في الميدان التعليمي والتربوي.

أهداف السياسة التعليمية:

تمر عملية تحديد السياسة التعليمية بمراحل عدة عند إعدادها،ومن الضروري أن تكون لكل سياسة أهداف محددة وعملية يمكن تحقيقها،ومن هذه الأهداف مايلي:

1- أخذ السياسة العامة للبلاد بعين الاعتبار،لأن السياسة التعليمية تتحدد - عادة - في ضوء المبادئ العامة التي يحددها نظام الدولة ومنهجها،فالسياسة التعليمية "تتصل اتصالاً وثيقاً بالسياسة العامة للدولة،والتنيسق بينهما ضرورة حتمية لضمان سير الجهود كلها في اتجاه واحد،يحقق مصلحة المجتمع في نهاية المطاف"([35]).

2- تحقيق التكامل والانسجام بين الأهداف الأخرى للنشاطات المختلفة والأهداف التربوية.

3- ترابط الأهداف التربوية،مع الأهداف الأخرى العامة في البلاد التي تتعلق بالنشاطات الاجتماعية، والاقتصادية، والعمرانية، والثقافية بحيث تتمشى معها.

4- توفر المرونة الكافية في اختيار الأهداف،وتعديلها،حسبما تقتضيه المصلحة العامة المعلنة للبلاد على شكل خطط موضوعة من قبل القطاعات الأخرى([36]).

5- الاهتمام بتحقيق التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا.

6- لكل إنسان الحق في التربية والتعليم،ويجب أن تكون مجانية،وإلزامية على الأقل في المرحلة الابتدائية،وان تكون الدراسات العليا مفتوحة على قدم المساواة لأصحاب الكفاءة.

7- تعزيز احترام حقوق الإنسان،والحريات الأساسية،وأن تقوي روح التفاهم والتسامح،والصداقة بين الأمم([37]).



خصائص السياسة التعليمية والعوامل المؤثرة فيها.

أولاً:خصائص السياسة التعليمية:

يرى الرشيد "أن الأصل في السياسة أن تكون توجهيهية لا تفصيلية،ومصاغة في عبارات كلية،وفي مداها شمولية،وأن تكون مستقرة لاتتغير بتغير المراكز الفوقية"([38])،ويمكن تحديد خصائص السياسة التعليمية في مايلي:

أولاً:أنها توجيهية وليست تفصيلية،ولايقصد بها صياغة حلول، أو إجابات لكل مشكلة تبدو في الميدان التعليمي،وإنما توضع بحيث تسمح للعاملين بحرية صنع القرارات المناسبة بالنسبة للمواقف والمشكلات التي تناسبهم،وفي الوقت ذاته تشكل الإطار الذي يوجه القرارات المناسبة،لتحقيق الأهداف المنشودة للعمل التربوي كله([39]).

ثانياً: أنها دينامية ومرنة،وقابلة للتطبيق،ولها وظيفتها التفسيرية،والتوجيهية،ويتم بناؤها في ضوء أهداف متفق عليها([40]).

ثالثاً: أنها مستمرة ومتطورة.ذلك أن السياسة التعليمية يجب أن "تستجيب لما يحدث في المجتمع من تغير،ومايطرأ عليه من تحول في نظمه؛السياسية،أو الاجتماعية،أو الفكرية، أوالاقتصادية، وهي تتأثر بما يتأثر به المجتمع،من مخترعات حديثة،أواكتشافات علمية،أواتجاهات عالمية في مجال التربية والتعليم،كما يحدث في الوقت الحاضر"([41]).

كما أن السياسة التعليمية تشمل الأبعاد الاجتماعية والتعليمية والتربوية والعلمية،فهي:"اجتماعية باعتبار أن التعليم نظام اجتماعي،يؤثر في المجتمع ويتأثر به،وبظروفه،وتطلعاته،وهي تعليمية تربوية لأنها تطبق في مجال التربية والتعليم بإمكاناته البشرية والمادية،ومدخلاته المتعددة،وتسعى إلى إصلاح عملياته،وتجويد مخرجاته،وهي علمية لأنها ليست ارتجالاً،ولكنها نتاج البحث،بل بحوث علمية في مجالها"([42]).
 

English
القرآن الكريم
الحديث الشريف
الموسوعة الفقهية
الزمن الذي لا يختصر
التربية وتحدى الحوار
أخلاق مهنة التعليم
الوجيز في التربية
الأدب النبوي
أهمية القرار في المؤسسات التعليمية
أسباب الإحباط وعلاجه
الجودة في التعليم العام
نظام التعليم
أهمية السياسة التعليمية
مستقبل التعليم في السعودية
الإصلاح التربوي
 
بحوث ودراسات تربوية
الطالب ومتغيرات العصر
 تنمية المسؤولية لدى الطلاب
الأهداف التعليمية والتربوية
أنواع التفكير وأهميته
مجالات التقويم التربوي

أخطاء شائعة لكتابة الأسئلة

 للاستفتاءات  بالرسائل العلمية

الصدق والثبات في الاستفتاءات
الفروق الفردية والتقويم التربوي
الاختبارات التربوية التحصيلية
أسس التقويم التربوي وأهدافه
 
 التخطيط التربوي والسياسات
استشراف مستقبل التعليم
مفهوم السياسة التعليمية
الإستراتجية التربوية
التخطيط الاستراتيجي
التخطيط التربوي
أبعاد ومقومات التخطيط الاستراتيجي
المؤشرات التربوية
مقالات في التخطيط
 
البحث العلمي
خطوات البحث العلمي
أدوات البحث العلمي
مناهج البحث العلمي
برنامج قالب البحوث والرسائل
قاعدة البحوث التربوية
منتديات تربوية
مقالات ومشاركات تربوية
مواقع تعليمية
 
هيئات ومنظمات
تعلم اللغة الإنجليزية
استشارات تربوية
مصطلحات تربوية
منتديات تربوية