()
 

طريق الموت..وأرواح الأبرياء
بقلم:علي بن عبده علي الألمعي

حرص الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير سابقاً أمير منطقة مكة المكرمة حالياً منذ وصوله لمنطقة عسير عام 1391هـ على تحقيق العديد من الإنجازات والمشاريع الحضارية والثقافية والتنموية لأهالي المنطقة وفي مقدمتها مشاريع الطرق والعقبات سعياً إلى التغلب على صعوبة التضاريس الجبلية في المنطقة،وتوفير التواصل والاتصال اليومي بين المواطنين في سهول ومرتفعات عسير، وقد نتج عن هذا الحرص والمتابعة والاهتمام تنفيذ وزارة المواصلات آنذاك لبعض مشاريع الطرق والعقبات التي ساهمت في خدمة المواطنين وربط محافظات المنطقة ببعضها البعض،ومنها عقبة شعار،لكن رغم ذلك ظل طريق عقبة ضلع أو(طريق الموت) كما يسميه الأهالي حلماً يراود خيال أبناء الجنوب منذ عدة عقود ولم تستطيع وزارة المواصلات فيما مضى ولا وزارة النقل حالياً في إنجاز مشروعه العملاق، أوتوفير الاعتمادات المالية المناسبة لتنفيذه بمواصفات عالية وآمنة، واكتفت باختيار بعض المؤسسات الوطنية ذات الإمكانيات المحدودة التي تتوافق مع اعتمادات وزارة النقل المنخفضة رغم مايمثله هذا الشريان الحيوي من أهمية لدى أبناء الجنوب، فهو المنفذ الوحيد الذي يستخدمه أهالي منطقة عسير يوميا للتواصل مع أهاليهم وذويهم في سهول تهامة مربة والدرب،ويستخدمه أيضاً المسافرين من وعبر منطقة عسير إلى دول اليمن وعمان،وإلى منطقتي جازان ومكة المكرمة.

لقد شهد هذا الطريق خلال السنوات الماضية عشرات الحوادث المرورية المؤلمة والقاسية ومنها الحادث الأخير الذي فتح -كما تقول صحيفة سبق - 20 بيتاً للعزاء على الأقل في ثماني دول بدأت في استقبال العزاء في ضحايا حادثة سقوط حافلة الشركة السعودية للنقل الجماعي بعقبة ضلع والذي نتج عنه وفاة 28 شخصاً وإصابة 7 آخرين، والذي أكد على مواصلة هذا الطريق في حصد رقاب الناس دون أن نجد أسباب مقنعة في تأخر تنفيذه طوال هذه السنوات.

لقد نقلت وسائل الإعلام خلال إجازة عيد الأضحى المبارك لعام1428هـ الزيارة الميدانية التي قام بها الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة عسير حالياً للاطلاع على مراحل العمل في هذا المشروع وتم الإعلان عن إنجاز مايقارب 60% من المشروع، ولكن هناك عدد من الأسئلة التي تقلق المواطنين وتزيد من خوفهم على أرواحهم وأسرهم من هذا الطريق منها:

هل المشروع الذي يجري تنفيذه حالياً يمكن أن يحد من مخاطر السيول؟

هل يتسع الطريق الذي يجري تنفيذه حالياً لكثافة السير التي يشهدها هذا الطريق يومياً؟

هل الطريق الذي يجري تنفيذه حالياً يمكن أن يسهل حركة الشاحنات المتزايدة بين منطقة عسير ومنطقتي جازان ومكة المكرمة؟

كل هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابة مقنعة من وزارة النقل فالحادث الأليم الذي وقع بالأمس يعد جزء من حلقة طويلة من حوادث سابقة شهدها هذا الطريق منذ عام 1402هـ أبرزها كوارث السيول السنوية،وحوادث السير اليومية.أن المسؤولية في كثرة الحوادث اليومية على هذا الطريق تلزم الجهات المعنية ومنها وزارة النقل في إعادة النظر في مستوى ونوعية المشروع الذي ينفذ حالياً قبل اكتماله وذلك بضرورة تحويله إلى عدة مسارات، مع إسناد تنفيذه إلى شركات ذات خبرات عالمية في مشاريع الطرق الجبلية الصعبة.

ختاماً: استغرب كثيراً ما أورده أحد الكتاب من المطالبة بمحاكمة رؤوس شركة النقل الجماعي فقط، دون أن يشير إلى الشركاء في هذا الحادث منذ عقود من الزمن،ودون أن يطالب بوجود البديل من خطوط القطارات وتوسيع المطارات،فمناطق الجنوب كغيرها من مناطق المملكة تحتاج إلى وسائل المواصلات الحديثة التي تسهل سفر المواطنين بأمان، وتحد من هذه الكوارث اليومية المؤملة.

مع الدعاء الصادق لضحايا هذه الحوادث بالرحمة والمغفرة،وإنا لله وإنا إليه راجعون.
 

English