()
 

التعليم في عصر العولمة
بقلم /علي بن عبده الألمعي
المشرف التربوي بوزارة التربية والتعليم
المشرف العام على موقع منبر التربية www.minbr.com

تعتبر المملكة العربية السعودية جزء من المجتمع الدولي،تتفاعل معه، وتتأثر به وثؤثر فيه، وتحرص على الاستفادة من المستجدات التقنية والتكنولوجية التي يقدمها في جميع المجالات ومنها التعليم،الذي يعد أحد العوامل الرئيسية التي تؤدي دورا كبيراً في تقدم المجتمع وتنميته وتطوره فكرياً وعلمياً على مستوى الفرد بذاته،والمجتمع بكيانه وظروفه ومكانته بين المجتمعات العالمية،وانطلاقا من مكانة المملكة العربية السعودية كونها مهبط الوحي،ومن أرضها انطلقت أعظم حضارة ورسالة عرفها التاريخ البشري،فقد انبثقت السياسة التعليمية فيها من روح الإسلام ومبادئه وتعاليمه،وعلى نهج رسوله محمد صلى الله عليه وسلم سعياً إلى تنشئة الإنسان السعودي،وتعليمية وتربيته بحيث يستطيع تحقيق الغاية التي خلق من أجلها، وهي العبودية الخالصة لله وحده،مصداقاً لقوله تعالى: (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [سورة الذاريات:56] بالإضافة إلى تنمية وتطوير المجتمع السعودي بمايحقق له الحياة الكريمة المستقرة والوفاء بأسس وأهداف خطط التنمية، وتوجيه وتطوير مخرجات النظام التعليمي بما يزويد المجتمع بالكفاءات القادرة على قيادة وتسيير مشاريع التنمية الطموحة،ولكن في ظل التغير العالمي السريع في جميع المجالات المختلفة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية يواجه النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية العديد من التحديات العالمية التي يحتاج إلى التفاعل الإيجابي معها ومنها التقدم العلمي والتكنولوجي السريع،والمد المعرفي،وسرعة الاتصالات، وسرعة التغير الاجتماعي،والتخصص الدقيق في العلوم والمعارف،والعولمة التي تعد من أبرز التحديات العالمية المعاصرة،والتي تدعو الحاجة إلى تفاعل نظام التعليم معها بمايحقق الفوائد المرجوة من معطياتها الحضارية والاقتصادية والعلمية، التي لاغنى عنها لتطوير التعليم وتقدمه،مع الأخذ في الاعتبار أن يتم ذلك التفاعل بصورةٍ تُحافظ على معالم أصولنا الإسلامية والثقافية،وتؤكد ملامح وقيم هويتنا الإسلامية المتميزة في مختلف المجالات الحياتية،وقد حدد العلماء منهجية ملائمة لمواجهة النظام التعليمي لتحدي العولمة والتفاعل معها والاستفادة منها ويمكن إيجازها في النقاط التالية:
  1. التمسك التام بالهوية الإسلامية الرائدة التي ينفرد بها النظام التعليمي في المملكة عن غيره من الأنظمة التعليمية المعاصرة،وتنمية الوعي الإسلامي الصحيح والمتفاعل إيجابياً مع المعطيات الحضارية التي أفرزتها العولمة في شتى المجالات العلمية والتقنية وغيرها.
  2. الاهتمام بتحقيق التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا لجميع أفراد المجتمع بما يحقق التطور والتقدم لهم ولمجتمعهم،والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية، وتبصير المتعلم بآيات الله في الكون،ودراسة مافي هذا الكون من عظيم الخلق،وعجيب
  3. الصنع،واكتشاف ماينطوي عليه من أسرار ودلالات لقدرة الخالق جل شأنه،والاستفادة منها،وتسخيرها لرفع كيان الإسلام، وإعزاز أمته وأفراده.
  4. تطوير طرائق وأساليب التدريس الحالية في المؤسسات التعليمية،من مجرد الحفظ والمعرفة بدون إدراك وفهم إلى ترسيخ مفاهيم البحث والتحليل.
  5. تنمية منهجية التعليم في المرحلة الجامعية عن طريق الاهتمام بالبحث العلمي والأنشطة المنهجية التي تعطي إحساساً بالتعليم وانعكاساً للخبرة العلمية للأساتذة وتنمية لغة الحوار بين المعلم والمتعلم.
  6. ربط التعليم بالإنتاج ودعم التعليم الفني والتقني والصناعي والتجاري وتطوير فكرة المدرسة الشاملة على ضوء التجارب العالمية والاحتياجات التنموية،وتقدير المواهب،والمهارات العلمية بما يتيح لأصحابها متابعة مختلف مراحل التعليم في أنواعه الملائمة وذلك تأكيداً لمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية.
  7. تطوير برامج التعليم والتدريب ومضامينها على ضوء التطورات العالمية في العلوم الأساسية وكذلك على ضوء نتائج البحث العلمي والتطوير التقني.
  8. توفير الإمكانات والحوافز اللازمة لضمان التعليم المستمر بالإمداد المنتظم للمتعلم بالمعلومات المتجددة في التخصصات المختلفة وباعتماد مبدأ القنوات التعليمية المفتوحة.
  9. إدخال التكنولوجيا باعتبارها عنصراً أساسياً في العملية التعليمية،وإدخال شبكة المعلومات العالمية" الانترنت " إلى المؤسسات التعليمية بهدف تحقيق عملية التعليم عن بعد.
  10. التوسع الكمي والتطور الكيفي في خطط التعليم الحاضرة والمستقبلية : وهذا يعني أن يكون النظام التعليمي في المملكة قادراً ( كماً و كيفاً ) على التفاعل الإيجابي والتكيف اللازم مع معطيات العصر وتطلعات المستقبل.
     
English