()
 

شيخنا ….. الذي فقدناه
بقلم/علي عبده الألمعي


العلماء في الأمة كالمصابيح وكالنجوم يقتدي بهم ويتلقى المسلمون منهم أمور دينهم يسألونهم عن ما خفي عنهم ويستنيرون بقولهم فيما يدعون إليه كونهم ورثة الأنبياء ودعاة الخير والصلاح بين أمة الإسلام ووفاة أحد هؤلاء العلماء نقص على الأمة الإسلامية جمعا وعلامة لاندراس العلم بموت أهله كما بين ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم وما تلقينا من نباء عن وفاة أعظم أعلام الأمة الإسلامية وأجل شخصياتها عالم وهب نفسه وحياته لخدمة أشرف العلوم ألا وهو العلم الشرعي ولخدمته أفضل الأمم وهي أمته الإسلامية التي تأثرت بالأمس لفقده كونه مصباحها المضي وكنزها الذي لا يفنى من المعرفة والعلم والفضيلة والأخلاق الإسلامية العالية ذلك هو سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله الذي ولد في مدينة الرياض في الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام 1330هـ في أسرة يغلب على الكثير من رجالها طلب العلم والاشتغال به .فكان لسماحته النصيب الأكبر من تلقي العلم على أيدي الكثير من علماء مدينته منهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن والشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ . وقد اكتسب فضيلته جميع العلوم الشرعية وأصبح من ابرز أقرانه من رجال العلم وعلماء الدين وتفرد كثيراً في خدمة الدين والعقيدة وذلك لما التبس على المسلمين من أمور دينهم ويدرك ذلك من حضر دروسه أو أستمع إلى محاضراته وأحاديثه أو قرأ مؤلفاته . وقد جمع يرحمه الله بين خدمة دينه وخدمة وطنه فشارك بالقضاء بين إخوانه بمدينة الخرج من عام 1357هـ إلى عام 1371هـ ثم اشتغل بالتدريس في المعهد العلمي وفي كلية الشريعة بمدينة الرياض ثم عين نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ عام 1381هـ وبقي في هذا المنصب حتى عام 1390هـ ليتولى رئاسة الجامعة ثم ينتقل إلى منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ثم إلى مفتي عام وطننا العزيز مع رئاسته لهيئة كبار العلماء ولم يقتصر دور سماحته في داخل وطنه بل تجاوز ذلك إلى خدمة إخوانه المسلمين في شتى بقاع المعمورة وكافة ديار الإسلام من خلال رئاسته للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي والمجلس الأعلى العالمي للمساجد التابع للرابطة ورئاسته للمجمع الفقهي الإسلامي التابع كذلك للرابطة بالإضافة إلى عضويته في الهيئة العلياء للدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية والمجلس الاستشاري للندوة العالمية للشباب الإسلامي وهذا تاريخ حافل لأحد كبار العلم في العالم الإسلامي وعمود من أعمدته خصص جل وقته لخدمة دينه ووطنه وطلابه . ورغم هذه المسئوليات التي كان يقوم بها يرحمه الله إلا أنه لم ينسى دوره كعالم وداعية له تأثيره الكبير على إخوانه المسلمين ومرجع لاغنى عنه لطلاب العلم الشرعي فأخرج لهم العديد من الكتب والمؤلفات التي ستبقى أن شاء الله صدقة جارية ينتفع بها أبنائه وإخوانه المسلمين الذين أحزنهم وأحزننا كثيراً نباء وفاته ولكن هذا حكم الله جل وعلا ولاراد لحكمه وقضائه . نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يتغمده بواسع رحمته وان يغفر له جميع ذنوبه وأن يجعل ما قدمه للإسلام والمسلمين في ميزان حسناته . وأن يلهمنا الصبر والسلوان وأنا لله وأنا إليه راجعون .

English