()
 

الحوار مع الشباب..وأثره في حياتهم
بقلم/علي عبده الألمعي

يعد الشباب اليوم ثروة وطنية بطاقاتهم وحيويتهم ونشاطهم وفكرهم وعلمهم وعملهم وحماسهم لقضايا أمتهم ووطنهم،وهذه الصفات والمميزات يجب أن تكون موجهة نحو الخير والصلاح وأن يتم بناءها وتنميتها بما يوصل الشباب إلى الاستقامة ومنهج الوسطية،لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة،وتحصينهم فيما يمكن أن يؤثر فيهم من أصحاب الشر وأعداء الدين والوطن،وخير الوسائل التربوية المناسبة للتعامل مع الشباب وتحصينهم ضد مايضرهم ويضر دينهم ووطنهم من الانحرافات الفكرية والسلوكية هو أسلوب (الحوار) البناء الهادف الذي عرفه المغامسي بأنه:نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين، يتم فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة فلا يستأثر به أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب،هذا الحوار الذي يشعر الشباب بمكانتهم الرفيعة وأهميتهم لدى وطنهم،ودورهم الكبير في الأسرة والمجتمع،ويحدد لهم مالهم وماعليهم من مسؤوليات وواجبات تجاه أنفسهم وأسرهم ووطنهم،فينير بصائرهم ويهذب عواطفهم ويعمق وعيهم ويوسع مداركهم،ويحصنهم من الأفكار الهدامة والسلوك المنحرف،ويساعدهم على التعرف على الأفكار الصحيحة،والآراء السديدة والاتجاهات السليمة،ويزيد من ثقتهم في أنفسهم وثقتهم في الآخرين فيتيح لهم فرصة تنمية الاتصال الجيد للتعبير عن حاجاتهم ورغباتهم ودوافعهم ومشكلاتهم بأسلوب تربوي متقدم ينطلق من مبدأ الوضوح والاقتناع والاحترام والثقة،التي يجب أن يتبادلها الشباب مع مجتمعهم ومع بعضهم البعض،كما أن الحوار مع الشباب فرصة لتنمية معلوماتهم وثقافتهم ومعارفهم وخبراتهم التي تشجعهم على المشاركة الاجتماعية وتحمل المسؤوليات خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه مخاطر الغزو الفكري والثقافي،وتعددت فيه سلبيات التقنية والاتصالات، واختلطت فيه القيم والمبادىء ومعايير السلوك , وأصبحت مؤسسات التربية والتعليم عاجزة عن مواجهة الانفجار المعرفي والفكري الذي يسلط جل اهتمامه على الشباب،وبقدر ماتكون الأهمية للحوار والحاجة إليه مع الشباب فأنها تبرز الضرورة لتهيئة الظروف والبيئة الاجتماعية المناسبة لإجراء هذا الحوار مع الشباب بعد تعريفهم بقواعد الحوار وضوابطه وآدابه وأساليبه،والتي من أهمها التزام الحُسنى في القول والحوار،ففي محكم التنزيل يقول تعالى:{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن}(الاسراء :53)ويقول جل شأنه:{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}(البقرة :83).وذلك حتى يكون الحوار مع الشباب حوارا فعالا ومؤثرا ومثمرا ومحققا للأهداف والغايات المنشودة - بإذن الله –.

كذلك أهمية مراعاة خصائص النمو وحاجاته لدى الشباب لمعرفة الطريقة التي ينبغي أن يَحاَور بها الشباب فلهم خصائص وحاجات تميزهم عن غيرهم،ويجب الاهتمام بها حتى يحقق الحوار النتائج المرغوبة،فأغلب الشاب تجده أما سريع الغضب أوشديد التأثر،أو ذكي مبدع،وكل ذلك له مايوافقه من الأساليب الحوارية،يضاف لكل ماسبق ضرورة الرفق واللين والصبر والحلم مع الشباب لما له من آثار عظيمة في تقريب القلوب إلى المحبة والتآلف والتعاون،وجلب الطمأنينة والسكينة إلى نفوسهم، تحقيقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(إن الرفق لايكون في شيء إلا زانه،ولا ينزع من شيء إلا شانه).مع البعد عن النفور والفظاظة والقسوة مع الشباب مراعاة لخصائصهم وحاجات نموهم فهم يختلفون في ظروفهم ونفسياتهم وأفكارهم وأسلوبهم عن غيرهم.
 

English