()
 

(الإنسان ذلك المكرم)
بقلم/علي عبده الألمعي

 حث ديننا الإسلامي الحنيف على حفظ كرامة الإنسان فقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}[سورة الإسراء :70]كما شرع الله تعالى له من الواجبات والحقوق مايكفل له حياة كريمة في الدنيا والآخرة،ليعيش آمنا، لا يعتدي عليه أحد،ولا يتعدى هو على الآخرين،كما كرمة تعالى بأن جعله خليفته في الأرض،عالم بالأسماء كلها، مسجود له من جميع ملائكة الله.قال تعالى:{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ *وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ*وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ}[البقرة/30-34].كما احترم الدين الإسلامي حياة الإنسان، واعتبر من أحياها كأنما أحيا الناس جميعاً، ومن قتلها متعمداً فكأنما قتل الناس جميعاً وجزاؤه جهنم.قال تعالى:{ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً }[المائدة/32].

ومن المبادىء التي نصت على ترسيخها أسس سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية الصادرة عام 1389هـ الإيمان بالكرامة الإنسانية التي قررها القرآن الكريم وأناط بها القيامِ بأمانة الله في الأرض،كما اشتملت أهداف مراحل التعليم الحث عل العمل والارتقاء بكرامة الإنسان،كونه مخلوق مكرم مقدر مفضل من خالقه،مع الحث على احترام الحقوق العامة التي كفلها الإسلام،وشرع حمايتها حفاظاً على الأمن،وتحقيقاً لاستقرار المجتمع المسلم في الدين والنفس والنسل والعرض والعقل،ومع كل هذه المميزات التي كرم الله بها الإنسان،والتي نصت عليها سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية يأتي الموقف المؤلم للمجتمع التربوي وأولياء الأمور الذي أقدم عليه المرشد الطلابي من الوافدين في إحدى مدارس تحفيظ القرآن الأهلية بالدمام من أرغام أحد الطلاب في الصف الخامس الابتدائي على تقبيل قدم معلم اللغة العربية "من نفس جنسية المرشد"،وتفاصيل ذلك كما ورد في وسائل الإعلام تعود عندما تلفّظ معلم اللغة العربية على الطالب بلفظ غير لائق، وكرر الطالب نفس اللفظ، فأحضر المعلم المرشد الطلابي إلى الفصل لتنفيذ العقاب فيه أمام الطلاب، حيث أوهمه المرشد أن الشرطة والقاضي في الخارج وخيّره بين أن يتم تنفيذ القصاص فيه بقطع "2 سم" من لسانه أو تقبيل حذاء المعلم ويده ورأسه فاختار الطالب تقبيل المعلم،وأن المرشد طلب من الطالب عندما همّ بتقبيل قدم معلمه أن يقبّلها من باطنها فرفض الطفل إلا أن يقبّلها من الأعلى.وتكرار هذا العقاب للطالب في فصلين آخرين أمام طلبة من خارج فصله.ومهما كان موقف الطالب فإن العقاب الذي أقر بحقه يعد أهانه صريحة لكرامته،وتعد على إنسانيته وطفولته،لذا يجب أن تتخذ إجراءات رادعة لمحاسبة المعلم والمرشد الطلابي ليس بالفصل فقط،وإنما برفع قضية عليهما أمام الجهات الشرعية،والمطالبة بعقابهما الشرعي لإقدامهما على انتهاك كرامة إنسان،مع مراجعة مواقف المرشد الطلابي مع الطلاب،فهذا الموقف ربما سبقه العديد من المواقف التي لم تصل للإعلام.

إن ماتعرض له هذا الطالب من موقف مؤلم سيكون له العديد من الإضرار النفسية والتعليمية على الطالب،وربما يجعل الطالب يفقد الثقة في نفسه وفي مجتمعه،ويجعله يواجه صعوبات في التكيف الاجتماعي مع زملائه داخل المدرسة وخارجها،ولن نحمل تبعات ذلك نظام التعليم في المملكة العربية السعودية فالنظام التعليمي لم يهمل شخصية المتعلم وكيانه الخاص وكرامته،وإنما احترمه،وصان كرامته،وهيأ له من الأساليب التربوية المناسبة لتنمية شخصيته من جوانبها الروحية والفكرية والوجدانية والخلقية والجسمية والاجتماعية بصور متوازنة وشاملة ومتكاملة،ولكن يعاني من بعض المنتسبين له ممن لايقدر مهنة التعليم ورسالته السامية مما يجعلنا نؤكد على أهمية إلزام جميع ملاك المدارس الأهلية بأن يتولى تعليم وتربية فلذات أكبادنا في تلك المؤسسات التربوية إخوانهم من أبناء الوطن،وعدم تقديم الكسب المالي على مصلحة الوطن وأبنائه.

والله من وراء القصد،،،،
 

English